فراخ لاتسمع الكلام..!
بقلم : صلاح منتصر
امتد خطر إنفلونزا الطيور من آسيا إلي إفريقيا إلي أوروبا مما يؤكد أن هجرة الطيور السنوية في رحلتي الذهاب والعودة لم تقصر في نشر فيروس المرض بصورة واسعة..
الخوف ـ وهو شعور طبيعي ـ أصبح يسود العالم فبحسب وقائع التاريخ فإن وباء هذه الانفلونزا قتل قبل نحو85 سنة مابين20 مليونا إلي50 مليونا من البشر.. وقتها كانت دول أوروبا تخوض الحرب العالمية الأولي لكنها عندما ظهرالمرض بين الجنود أخفت الاخبار مما أدي إلي انتشاره وكثرة ضحاياه..
وقد كانت إسبانيا التي لم تكن مشتركة في الحرب الدولة الوحيدة التي أعلنت عن المرض مما جعل العالم وقتها يطلقون عليه اسم الانفلونزا الإسبانية..
عشرون إلي50 مليونا من الضحايا رقم كبير جدا خصوصا بمقاييس عدد سكان العالم في ذلك الوقت, فهل من الممكن أن يتوحش المرض ويفترس هذه المرة ربع أو حتي واحدا علي خمسة من هذا العدد؟
من العوامل التي تستبعد حدوث ذلك أن العالم في خلال سنوات الحرب العالمية الأولي( من1914 الي1918) لم تكن لديه وسائل الاتصالات والتوعية والتثقيف الموجودة اليوم.. فلم يكن هناك راديو أو تليفزيون أو محمول.. ولم تكن العلوم الطبية نفسها قد حققت التقدم الكبير الذي حققته اليوم..
وبالتالي كانت الحكومات تحارب الأوبئة باخفاء أخبارها..
الدنيا تغيرت اليوم والدولة التي تظهر فيها أي حالة هي نفسها أول من يعلن عنها وهو مافعلته مصر بكل شفافية وصراحة.. وإذا كانت هناك غرفة عمليات في كل دولة تراقب وتتتبع الحالات وتصدر التوجهات فان هناك علي مستوي العالم غرفة أخري سجلت
حتي كتابة هذه السطور171 حالة بشرية في كل العالم توفي منهم93 شخصا في الوقت الذي تمت فيه إبادة أو قتل200 مليون طائر..
وهي كارثة حلت وانتهي الأمر.. فاذا كان ممكنا نصح البشر وتوجيههم, فإن المستحيل نصح الفراخ والبط والحمام.. ولذلك لا حل سوي قتل المزيد من ملايين تلك الطيور التي لن تسمع التوجيهات والارشادات.. ثم بعد أن نقتلها
ونتخلص من ملايينها ونلتقط أنفاسنا نبكي علي الذي راح ونبحث عمن يدلنا علي حل أزمة الفراخ!
صحيفة
الأهرام
21 / 2 / 2006
|