إختبــار!
بقلم: د. وجدي زيد
يري الناس أزمة إنفلونزا الطيور محنة أو كارثة تحيط بمصر, وأنا أراها إمتحانا حقيقيا لقدرتنا علي تكرار النجاح الذي حققناه في دورة أفريقيا لكرة القدم ــ إدارة وتنظيما ولعبا.
إن الأمم العظيمة لاتصنعها الأفراح والأيام السعيدة, لكنها المحن والصعوبات التي تشحذ الهمة, ولقد كتب الكثيرون عن ضرورة أن تستثمر هذه الروح العظيمة التي انتشرت وملكت نفوس الجميع أثناء الدورة الإفريقية, وتأتي الأيام بأول محنتين أو امتحانين لإرادة الأمة المصرية كلها: كارثة العبارة وإنفلونزا الطيور.
في المحنة الأولي حدث الذي حدث, وضاع الذي ضاع من أبناء مصر الكادحين الذين دفعوا ثمن فساد غيرهم, وإذا كنا نتحسر الآن علي تعلمنا من أخطاء الماضي, فلم تكن العبارة هي أول سفينة تغرق في البحر الأحمر.. نفس المياه.. نفس الشركة, لكننا لايجب أن نكرر الخطأ في امتحان إنفلونزا الطيور.
صديقي د.صفي الدين خربوش رئيس قطاع الشباب أمامك ــ وأمامنا ــ فرصة العمر لتحريك هذه الطاقة الهائلة ــ الشباب ــ نحو هدف قومي نكتشف فيه قدرتنا علي تكرار نجاح مثل النجاح الذي صنعناه في الدورة الإفريقية..
غير ان تحريك هذه الطاقة يحتاج إلي تنظيم و تعاون كاملين من الجميع.. نستطيع أن نبدأ بشباب الجامعات وآلاف المدارس الثانوية والتعليم الفني في جميع أنحاء جمهورية مصر العربية. يمكن لوزارة الصحة توعية هؤلاء الشباب وإمدادهم بما يحتاجون من قفازات وأحذية وغير ذلك مما يتطلبون في مواجهة هذا الفيروس قبل أن ينطلقوا إلي المزارع و الأماكن التي يمكن أن يوجد بها أو أن يتوجهوا إلي التجمعات والعشوائيات للتوعية.
وستتطلب المواجهة دعما ماليا لاتستطيعه بالتأكيد الدولة خاصة وأنها تعهدت بتعويض ملايين العاملين بقطاع إنتاج الطيور, والمطلوب إذن تدخل رجال الأعمال جميعهم, فالخطر والكساد سيصيب الجميع.
لقد ارتبطت ــ حقا أو ظلما ــ صورة رجال الأعمال في مصر للأسف بالانتهازية والكسب السريع مع الابتعاد عن حقيقة طموحات الناس العاديين, فماذا هم فاعلون الآن؟
لايجب أن ينتظر رجال الأعمال حتي تحدد لهم الدولة ما يجب أن يقدموه, إنهم يعرفون إذا أرادوا! يمكنهم أن يقدموا المال اللازم لتجهيزات المواجهة الصحية يمكنهم تحمل جزء من عبء البطالة المؤقتة التي تحدث الآن وتهدد ملايين الأسر الفقيرة في بلدنا, أقول مؤقتة لأن فترة إحتضان الفيروس قصيرة.
ثم يأتي دور الإعلام الخطير في عبور الامتحان بإذن الله, لا نريد إعلامنا أن يزيد من الهلع والرعب عند الناس, نريد من الإعلام التوعية الزمينة في رسالة واضحة بسيطة يفهمها الجميع, أن تكشف لنا عما يجب عمله في هدوء وموضوعية, نريدها أن تكون حافزا ودافعا لتوجيه عقل الأمة لتخطي هذه المحنة.
أمامنا الآن هدف قومي عظيم: صحة وأمن مصر, لقد قال الرئيس حسني مبارك في لقاء مع لاعبي كرة القدم صبيحة فوزنا بالبطولة الأفريقية: ان نجاحنا في هذه الدورة رغم كل الصعوبات يثبت أننا قادرون علي النجاح وتحقيقه إذا أردنا, وهذه هي فرصة العمر لإكتشاف كيف يصبح النجاح عادة, ومكونا أصيلا في الشخصية المصرية.
صحيفة
الأهرام
22 / 2 / 2006
|