بدون تردد خطر الشائعات.. ومسئولية المواطن
بقلم : محمد بركات
يجب أن نتنبه جيدا أن الشائعات، والأخبار غير الصحيحة هي أخطر ما نتعرض له الآن، في ظل حالة القلق والتوتر العام التي تسود الشارع المصري كله نتيجة الأزمة التي تعرضت لها البلاد بعد ظهور مرض انفلونزا الطيور وتتابعاتها الثقيلة علي المستوي القومي وتأثيراتها الاقتصادية والاجتماعية المتوقعة.
أقول ذلك بمناسبة تلك الشائعة الكاذبة والخطرة التي ترددت صباح أمس، وانتشرت في مصر كلها من أدناها إلي أقصاها بعد دقائق معدودات لتصبح علي كل لسان وفي كل أذن عند الظهر رغم كونها غير صحيحة علي الإطلاق، بل وكاذبة من أساسها.
ومن هنا، فإننا ننبه الجميع الي ذلك الخطر الكامن وراء كل شائعة، والمتخفي وراء كل خبر كاذب، في ظل المناخ القلق والمتوتر السائد حاليا نتيجة حالة الاستنفار التي تعيش فيها الدولة حاليا في ظل أزمة أو كارثة انفلونزا الطيور، ونقول للكل بضرورة وأهمية رباطة الجأش، وإعمال العقل والحكمة في كل ما نسمعه من أخبار، قبل أن نصدقها ونقوم بترديدها أو نقلها لمسامع الآخرين.
وللحقيقة، اعتقد انه آن الأوان أن نقول بكل الصراحة أن الأزمة التي نتعرض لها الآن لا تحتمل أن يجلس أي منا بعيدا مكتوف اليدين والقدمين، ويتساءل أين دور الحكومة، وأن عليها أن تتحرك، وتفعل كذا، وكذا،...، بل المفروض والمطلوب من كل منا أن يتحرك قبل الحكومة، ومعها¬ وهذا أضعف الإيمان¬ فالبلاء لن ينتظر ولن يفرق بين مواطن ومسئول، ولا بين أغلبية ومعارضة، ولا بين حاكمين ومحكومين، فالأزمة لن تصيب البعض وتترك البعض الآخر، بل ستؤثر علي الكل، وتصيب المجتمع كله.
وفي هذا الإطار يصبح من غير المقبول ولا المعقول غيبة الأحزاب السياسية وهيئات ومنظمات المجتمع المدني، والجمعيات الأهلية عن التواجد المحسوس والمؤثر في القري والنجوع والمدن المصرية الآن، ونحن نواجه أزمة أو كارثة انفلونزا الطيور.
وإذا لم تتواجد هذه الأحزاب، وتلك الهيئات والمنظمات والجمعيات الآن، وفي مثل هذا الظرف الحرج والطاريء الذي تتعرض فيه مصر لهذا الخطر فمتي تتواجد إذن؟!
وكارثة أو مرض انفلونزا الطيور، ليس هما مصريا فقط، ولكنه أصبح هما عالميا، تعاني منه معظم القارات، وأغلب دول العالم الآن، ابتداء من آسيا، وانتهاء باستراليا مرورا علي أوروبا وافريقيا.
ورغم خطورة المرض، ورغم الخسائر الضخمة التي يسببها في كل دول العالم التي حل عليها زائرا مرفوضا وغير مرغوب فيه علي الإطلاق، إلا أن مقاومته والقضاء عليه ممكنة، ومستطاعة وليست شيئا مستحيلا علي الإطلاق.
ولعل ما يبعث علي التفاؤل ويدعو للأمل، هو تلك الانتفاضة الجادة التي نراها ونلمسها الآن من جانب جميع المسئولين في مصر في التعامل مع الأزمة ومواجهة الكارثة، ومحاولة حصارها، تمهيدا للخلاص منها والقضاء عليها.
وفي هذا الاطار لابد من الاشارة بوضوح إلي أن هناك دولا كانت في قلب الكارثة مثل تايلاند ولكنها بالجدية والانضباط والاصرار الصارم علي تنفيذ جميع الاجراءات الوقائية والصحية اللازمة لمقاومة انتشار المرض وحصاره تمكنت بالفعل من القضاء عليه، والخلاص منه نهائيا، واصبحت نظيفة وبعيدة عن دائرة الخطر.
ولتحقيق ذلك علينا الالتزام التام بالخطة القومية الشاملة التي تم وضعها لمواجهة المرض، ومحاصرته، والقضاء عليه، خاصة أن تلك الخطة تتوافق تماما مع التعليمات والاجراءات التي تنص عليها منظمة الصحة العالمية، والمطبقة في كل الدول المتعرضة للوباء.
وفي هذا الخصوص لابد من الإدراك بأهمية وضرورة تعاون جميع المواطنين في تنفيذ هذه الخطة، لانهم هم مفتاح النجاح في هذه المواجهة وضمان الانتصار في الحرب ضد الوباء، ويجب أن نعلم جميعا بما لا يترك مجالا للشك أن هذه مسئولية المجتمع كله، وأن لكل مواطن وكل فرد، وكل أسرة دورا يجب أن يقوم به ويلتزم بأدائه حتي نعبر هذه الأزمة، وننجو من الكارثة.
صحيفة
الاخبار
22 / 2 / 2006
|