>
موضوعات إعلامية

أعراض جانبية‏!‏

بقلم : مكرم محمد أحمد

حسنا ان التزمت الحكومة الشفافية الكاملة‏,‏ وأعلنت عن ظهور الفيروس فور اكتشاف أول إصابة‏,‏ وبدأت في تنفيذ خطتها القومية دون تباطؤ‏,‏ لكن يبدو أن المعركة مع الفيروس سوف تكون طويلة وقاسية‏,‏ لا بديل سوي أن نخوضها دفاعا عن صحة الإنسان المصري‏,‏ وإنقاذا لما يمكن إنقاذه من ثروة مصر الداجنة‏,‏ مع إعطاء الأولوية للحفاظ علي البنية الأساسية لهذه الصناعة التي كانت قد وصلت إلي حد أن تكون صناعة تصديرية مهمة بعد أن نجحت في تحقيق الاكتفاء الذاتي‏.‏

ولأن المعركة مع فيروس انفلونزا الطيور تمتد علي مساحة مصر كلها بعد أن انتشر الفيروس في أكثر من‏100‏ موقع‏,‏ تتوزع علي‏12‏ محافظة في غضون أسبوع واحد من رصد اولي حالات الإصابة‏,‏ علما بأن الموقع الواحد يتطلب إجراءات تطهير ووقاية في نطاق‏3‏ كيلو مترات مربعة علي الأقل‏,‏ فانه لامناص من أن يشارك الجهد الشعبي مع الحكومة بصورة أكبر من خلال المؤسسات الأهلية والجمعيات التي تعني بقضايا الزراعة والصحة‏,‏ ووحدات الحكم المحلي التي ينبغي أن تكون في الصف الأول من هذه المعركة‏,‏ وشباب مصر في الريف والحضر الذي يتوق إلي فرصة يستطيع أن يسهم فيها بجهد حقيقي ينفع وطنه‏,‏ بما يضمن سرعة الرصد والابلاغ‏,‏ والتزام الجميع بإرشادات الوقاية‏,‏ وحسن التخلص من الدواجن النافقة‏,‏ التي شاع إلقاؤها وسط أكوام القمامة أو علي حواف الترع والمجاري المائية‏,‏ بما يؤكد أن قوافل التوعية لم تصل بعد إلي كل موقع‏.‏

صحيح أن مياه الشرب نظيفة وخالية من أي تلوث ميكروبي بسبب زيادة نسب الكلور في محطات التنقية‏,‏ لكن ثمة مناطق لم تصل إليها بعد المياه النقية‏,‏ وثمة عزب ونجوع تعتمد علي مياه الترع والمياه الجوفية السطحية‏,‏ ولهذا السبب ينبغي فرض عقاب صارم وغرامة باهظة علي الذين يلقون بالدجاج النافق في الترع أو فوق أكوام القمامة‏,‏ تستأصل هذا السلوك علي نحو عاجل‏,‏ خصوصا أن عدوي الفيروس يمكن أن تنتشر من ريش الدواجن‏.‏

ولأن الفيروس يتفشي في العالم أجمع علي نحو متزايد ومتسارع بعد أن خرج من نطاق جنوب شرق آسيا وضرب الهند ومصر وعددا من دول الشرق الاوسط و‏6‏ دول اوروبية يصبح من الضروري ان نعد انفسنا لمعركة طويلة سوف تكون إحدي نتائجها الصعبة تزايد الانفاق الصحي علي مواجهة خطر انفلونزا الطيور الذي يمكن أن يؤثر علي باقي مجمل الخدمة الصحية‏,‏ التي تتآكل موازنتها‏,‏ مكونات الغذاء المصري لدي الفئات الأقل دخلا‏,‏ وزيادة حدة النقص في دخول أسر عديدة تعتمد في جانب كبير من دخلها وغذائها علي تربية الدواجن في المنازل لتعويض نقص الدخول‏,‏ وأظن أن هؤلاء هم الأولي بالتعويض والرعاية‏.‏

ويكاد يكون الجانب الأكبر من المعركة مع الفيروس معلقا علي زيادة وعي المواطن خصوصا في نطاق المستويات المحلية التي ربما لايصل إليها صوت الاعلام القومي في الكفور والعزب والنجوع‏,‏ لأن حسن تصرف هؤلاء‏,‏ ومعظمهم يقتني حظائر تربية للدواجن‏,‏ أمر ضروري لحصار الخطر وتطويقه بما يؤكد الأهمية البالغة لقوافل اعلام محلية صغيرة تجوب هذه المناطق‏,‏ تعلم الحاضر والغائب وتشرك الجميع في المسئولية‏.‏

صحيفة الأهرام 23 / 2 / 2006

   الصفحة الرئيسية
   أخبار من مصر
   المرض فى العالم
   ماذا تعرف
   س و ج
   موضوعات إعلامية
   طرق الوقاية و العلاج
   صوتيات و مرئيات
   مواقع ذات صلة

   لاعلى                           كل ما يهمك عن أنفلونزا الطيور - أتصل بنا                    رجوع