>
موضوعات إعلامية

الشائعات

بقلم : محمد الشرقاوي

الشائعات تنتشر في بلادنا بسرعة الصاروخ في كل المجالات وبين مختلف فئات المجتمع.. وكثيراً ماتصبح الشائعة واقعاً بعد فترة من الوقت أو هكذا يقول الناس.. علي أساس قناعتهم الشخصية بأنه لا دخان بلا نار.. وأن مايتداولونه فيما بينهم لا يأتي من فراغ.. ولكن الحكومة هي التي تقول للناس ماتريده فقط.. للتغطية علي احداث معينة.. هكذا يظن الناس.. ربما بسبب انهم عاشوا لسنوات عديدة يسمعون كلاماً كثيراً من الوزراء.. ثم يكتشفون انه غير حقيقي أو أنه لا ينفذ وبالتالي صاروا لا يصدقون ماتقوله الحكومة.

ولو تذكرنا ماحدث خلال الأسبوع الماضي منذ أعلنت الدولة رسمياً عن اكتشاف حالات مصابة بانفلونزا الطيور فقد ضرب الناس كفاً بكف وهم يبتسمون في سخرية.. لأنهم منذ عدة أسابيع يتناقلون فيما بينهم أن هذا المرض موجود.. وكانت الحكومة تنفي.

وفي تقديري الشخصي أن الحكومة عندما كانت تنفي كانت صادقة لأنها لا يمكن أن تنجح في اخفاء هذا المرض وهناك منظمات دولية وهيئات علمية تتابع والعالم كله مشغول بهذا الذعر المسمي انفلونزا الطيور.. فلا تخلو نشرة اخبار بأي قناة في العالم من خبر هو تطورات هذا المرض.. ومع ذلك ظلت أزمة الثقة فيما تقوله الحكومة علي درجة كبيرة لدي الناس.. وكانت شائعاتهم اقرب إلي التصديق بحكم التجارب السابقة التي عاشها الناس عندما كانت الحكومة تتحدث عن عدم زيادة الأسعار.. ثم يجدونها تزيد في اليوم التالي.. ولهذا صدقوا انفسهم.. وشائعاتهم.. ووجدت الدولة صعوبة في اقناعهم ربما حتي الآن.. فمازال الناس يقولون كلاماً كثيراً يختلف عما نسمعه من الوزراء لقد ظهرت اجهزة الدولة ممثلة في وزارات الصحة والزراعة والبيئة.. والإعلام.. منذ يوم الجمعة الماضي وكأنها تعرف أن الناس لا تصدق.. فراحت تعيد وتزيد في كل قنوات التليفزيون والاذاعة.. في الحديث عن أن كل شيء تحت السيطرة. وأن أكل الدواجن آمن إذا تم غسلها جيداً.. وطهيها بعد درجة حرارة 70 وكان علي المسئولين بمعامل وزارة الصحة أن يقسموا أنهم لم يناموا منذ مساء الخميس.. من أجل الفحص والتأكد قبل الإعلان عن اكتشاف الحالات السبع الأولي. وعادت ضحكات الناس الساخرة عندما ظهرت حالات أخري في محافظات أخري.. ورغم أن ذلك يدل علي الشفافية في معالجة الحكومة للأزمة المفاجئة.. إلا أن أزمة الثقة زادت من الشائعات عن اصابات بشرية في عدة مستشفيات.. وعن حملات لتنظيف أسطح المنازل في الأقاليم من "عشش الدجاج" وإلا دفع صاحب "العشة" ألف جنيه غرامة.. وكأن المسألة التي تهم الحكومة هي جمع الغرامة.. وليس صحة الناس في المقام الأول.

انني في الحقيقة لا أرغب في الدفاع عن الحكومة فهي مسئولة عن أزمة الثقة تلك. ولو انها كانت تتعامل بشفافية وتذكر الحقائق كاملة عن حجم البطالة والديون والأسعار والدعم والوظائف التي ستوفرها للشباب.. لصدقها الناس في كل شيء بما في ذلك ماحدث خلال حادث عبارة السلام 98 التي غرقت في البحر الأحمر.. ومازالت دماء ضحاياها لم تجف بعد في كثير من المدن والقري.. ولصدقوها هذه الأيام وهي تدعوهم إلي تناول الدجاج. ولابد أن نلتمس العذر للناس الذين أصبحوا يتصرفون في حياتهم الشخصية بعيداً عن الحكومة ظناً منهم أنها عندما تتدخل في شيء.. فإنه لابد أن يفشل..

وأظن انه في هذه المرة بالذات لابد أن يصدق الناس الحكومة لأن المسألة تتعلق بحالة من الذعر العالمي الذي يمكن أن يؤثر علينا جميعاً. سألني احدهم بخبث: لماذا لا نجد هذا الذعر في أمريكا وهل يمكن أن تكون أمريكا وراء هذه الشائعات خاصة وأن معظم الضحايا في العالم الثالث؟! ولم أقل له أن أمريكا وراء أي شيء في العالم لكنها كما يبدو تتفرج علي انتشار الذعر العالمي من انفلونزا الطيور في العالم وأخشي أن تدخله في قائمة الإرهاب الذي تحاربه.. وليس بعيداً أن تسمع قريباً مسئولاً أمريكياً يتهم دولة أو عدة دول عربية بأنها مركز لانتشار انفلونزا الطيور وتبدأ التحركات لاسقاط نظام الحكم فيها وتطهيرها من هذا المرض الذي يهدد أمن الأمريكان!!

صحيفة الجمهورية 23 / 2 / 2006

   الصفحة الرئيسية
   أخبار من مصر
   المرض فى العالم
   ماذا تعرف
   س و ج
   موضوعات إعلامية
   طرق الوقاية و العلاج
   صوتيات و مرئيات
   مواقع ذات صلة

   لاعلى                           كل ما يهمك عن أنفلونزا الطيور - أتصل بنا                    رجوع