أين المنظمات المدنية؟!
بقلم : محمد بركات
في ظل الازمة الحالية التي تواجه مصر كلها نتيجة الضيف الثقيل وغير المرغوب فيه، الذي هبط علينا دون دعوة، ودون ترحيب، المسمي بأنفلونزا الطيور، نلاحظ كما يلاحظ الجميع غيبة واضحة لكل او اغلب الجمعيات الاهلية، والمنظمات المدنية، التي اختفت فجأة وتبخر وجودها وفعلها فور حلول الكارثة، وحضور فيروس الانفلونزا.
كنا ومازلنا نأمل ان يكون لهذه المنظمات وتلك الجمعيات دور فاعل ومؤثر علي الساحة الاجتماعية المصرية، مثلما هي متواجدة ومؤثرة في كل الدول علي امتداد الساحة الدولية، .....، ولكن ذلك لم يحدث للاسف الشديد.
ففي كل بلاد الدنيا، لايقتصر دور منظمات العمل المدني والجمعيات الاهلية، علي التواجد المكثف باللفظ او الكلام في الأمور السياسية، وحقوق الانسان، وتعديل الدستور، وغيرها من القضايا والمسائل التي لاننكر اهميتها، وضرورةالتركيز عليها في كل الأحوال العادية والطبيعية،....، لكن لهذه الجمعيات وتلك المنظمات دورا بالغ الاهمية علي المستوي الاجتماعي في الاحوال غير العادية، وغير الطبيعية التي تتعرض لها دولهم وتمر بها شعوبهم، وهذا الدوريظهر ويتجلي في ظل الازمات والكوارث التي تصيب الأوطان وتتعرض لها الامم.
وعلي قدر قيام هذه الجمعيات وتلك المنظمات بدورها الاجتماعي في مثل تلك الظروف الطارئة التي تصيب أوطانهم، علي قدر ما تكتسب مصداقيتها وتستحوذ علي ثقة الجماهير، ويكون لها وجود مؤثر وفاعل في الحياة العامة وبين المجتمع.
ومن هذا المنطلق كنا ننتظر ومازلنا أن نري تحركا وتواجدا نشطا ومكثفا لهذه الجمعيات وتلك المنظمات في الأحياء والشوارع،وفي مدن وقري مصر كلها ابتداء من اسوان وحتي الاسكندرية، فور تعرض مصر لكارثة انفلونزا الطيور وأن تشكل مجموعات عمل لها مهام محددة لتوعية المواطنين بالإجراءات الواجب القيام بها للوقاية، ومحاصرة المرض، والقضاء عليه.
كنا ننتظر، ومازلنا، ان تسابق الزمن وتدخل الي كل مكان في مصر وتنتشر بين الجماهير وتحث الجميع علي بذل اقصي الجهد في مواجهة الكارثة، وان تدفعهم للالتزام الدقيق بجميع الإرشادات الوقائية والعلاجية الضرورية، وأن يكون لها دور في مواجهة الشائعات وتنبيه المواطنين لخطرها وخطورة ترديدها وانتشارها علي المجتمع كله في زمن الأزمات والكوارث.
كنا ننتظر ولازلنا أن تدرك هذه الهيئات وتلك المنظمات والجمعيات أن عليها واجبا اجتماعيا يجب أن تؤديه، وأن عليها ضريبة لهذا الوطن يجب أن تسددها، وأن لها دورا يجب ان تقوم به في ظل الازمات والكوارث ولكن يبدو ان انتظارنا سيطول.
وإن كنت آمل ألا يحدث ذلك
صحيفة
الاهرام
24 / 2 / 2006
|