>
موضوعات إعلامية

ليست مسئولية الحكومة وحدها

بقلم : إبراهيم سعده

أعلنت الحكومة عن ظهور حالات إصابة الطيور بفيروس أنفلونزا الطيور في القاهرة، والجيزة، والمنيا. ولم يكن من المستبعد تسلل هذا الفيروس الخطير إلي داخل مصر بعد أن انتشر عبر ثلاث قارات، وبالذات داخل أوروبا التي اتخذت كل اجراءات وترتيبات الحد من تسلله، ورغم ذلك نجح الفيروس في اقتحامه، وتعكف الآن علي مواجهة أخطاره بكل ما في وسعها من إمكانات. أجمع الخبراء علي أن الطيور البرية والمهاجرة من بلد إلي بلد، هي أكثرها نقلا للمرض للطيور الداجنة ، ورأوا أن الحل هو حماية طيورها داخل أماكن مغلقة لا تنفذ إليها الطيور المهاجرة حاملة المرض. والحل الثاني الذي بدأت الدول الأوروبية في تطبيقه هو تطعيم دواجنها بأمصال معروفة تقلل من أعراض المرض، وقيل إن مصانع إنتاج الأمصال تعمل ليل نهار لتوفير عشرات الملايين من جرعاتها التي تحتاجها الدواجن بمختلف أنواعها. وأحسنت الحكومة عندما سارعت بالإعلان عن ظهور حالات إصابة بالمرض داخل البلاد، وعقدت جلسة طارئة لمجلس الوزراء ضمت وزراء الدفاع، والداخلية، والزراعة، والصحة، والبيئة، ومحافظي القاهرة والجيزة لمتابعة الموقف، والتحرك لمواجهته، كما سبق أن فعلت وتفعل كل الدول الأخري التي سبقتنا.

المشكلة خطيرة، والأخطر منها أن يصاب الرأي العام بالفزع نتيجة الشائعات والمعلومات غير الصحيحة، وغير الدقيقة، التي قد يرددها البعض بحسن نية أو بسوئها. وهناك مؤشرات قوية علي أن حكومة الدكتور أحمد نظيف تتعامل بكامل الجدية مع هذه الكارثة، بدءا بتخليها عن إخفاء حالات الإصابة، مرورا علي القرارات المتلاحقة التي اتخذتها بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية ورفع حالة الطواريء في غرف الإجراءات الوقائية في كل المحافظات، للتبليغ عن أي حالات مرضية جديدة. كما لم تستبعد الحكومة احتمالات إصابة المواطنين المقيمين وسط مزارع الدواجن أو يتلامسون معها، واتخذت المستشفيات والمراكز الصحية المنتشرة في كل مكان الإجراءات الضرورية واللازمة.

وإلي جانب هذه الإجراءات كلها، لن تغفل الحكومة عن القيام بحملات إعلامية تنويرية توضح للرأي العام كل المعلومات عن مرض أنفلونزا الطيور، وأسبابه، وأعراضه، وكيفية علاجه، والوقاية منه باعتبار أن الوقاية خير من العلاج.

ونظرا لخطورة هذه الكارثة، فمن المنتظر أن يشارك المواطنون في مكافحة المرض، والاقتناع بنصائح خبراء الزراعة والصحة بسرعة التخلي عن تربية الطيور فوق أسطح المنازل، أو تركها في الأماكن المفتوحة، حتى لا تقع فريسة للطيور البرية المهاجرة. كما نثق في أمانة وإنسانية أصحاب شركات إنتاج الدواجن والمبادرة بالإبلاغ عن أي إصابة داخل مزارعهم ومخازنهم، ليتم التعامل معها طبقا لما اتفق عليه عالميا في مواجهة هذه الكارثة، إلي جانب توفير كل إجراءات السلامة، والوقاية، والنظافة، داخل مراكز الإنتاج، وإقناع العاملين بضرورة تغيير الكثير من عاداتهم غير الصحية في ممارسة عملهم. إن صناعة الدواجن التي تقدر قيمتها بالمليارات عانت، وستعاني نتيجة خوف المواطنين من أكلها، ولابد من الحفاظ علي هذه الصناعة التي تفتح بيوت مئات الآلاف من موظفيها وعمالها وأصحابها، فهل يمكن التفكير في تطعيم الدواجن بالأمصال التي تقلل من انتشار المرض.. كما فعلوا في أوروبا؟

صحيفة الأخبار 19 / 2 / 2006

   الصفحة الرئيسية
   أخبار من مصر
   المرض فى العالم
   ماذا تعرف
   س و ج
   موضوعات إعلامية
   طرق الوقاية و العلاج
   صوتيات و مرئيات
   مواقع ذات صلة

   لاعلى                           كل ما يهمك عن أنفلونزا الطيور - أتصل بنا                    رجوع