|
|
حقائق
بقلم : إبراهـيم نـافـع
تحدثت أمس عن وجود تقاعس علي المستوي العالمي في مواجهة وباء إنفلونزا الطيور, والحقيقة أيضا هي أن هناك بعض أوجه القصور قد ظهرت جلية علي المستويين الإقليمي والوطني, فلقد ظهر الوباء منذ عدة أشهر في تركيا, ثم في العراق دون أن يدفع ذلك أيا من المنظمات الإقليمية إلي محاولة تعبئة الجهود للاستعداد لمواجهته, ومازال قصر النظر هو السائد في التعامل مع الوباء, إذ أن خط الدفاع الذي تتبناه العديد من دول المنطقة حتي الآن هو حظر استيراد الطيور من الدول التي يصل إليها وباء إنفلونزا الطيور, دون أن يمتد بصرها إلي إمكانية انتقال هذا الوباء بسهولة عن طريق الطيور المهاجرة التي لا تعترف بسلطات الجمارك أو الحجر الصحي أو البيطري.
أما علي المستوي الوطني, فقد لفت نظري أن التعامل مع الأزمة ظل مقصورا علي مطالبة الحكومة بالتدخل وانتقادها من قبل العديد من الأطراف دون أن يمتد الحديث إلي أبعد من ذلك, مع أنه في هذه الأزمة تحديدا كان ولايزال هناك دور مهم يجب أن تشغله مختلف الأحزاب, ومنظمات المجتمع المدني.
ويمكن القول, إن جاز التعبير, أن هذه الأزمة تعد فرصة ذهبية لجميع الأحزاب, بما فيها الحزب الوطني الحاكم للوجود في الشارع بالفعل, وبناء أرضية جماهيرية لها من خلال مساعدة المواطنين في مواجهة الوباء, وبرغم كل ما يمكن أن يوجه من نقد لأداء الحكومة في التعامل مع الأزمة, فإن ذلك يمثل الخيار السهل الذي يحاول صرف الأنظار عن قصور شديد في وجود الأحزاب في الشارع المصري, واستمراء مؤسسات المجتمع المدني في الحديث الفوقي بالغرف المغلقة دون أن تكون ممثلة بحق للمجتمع الذي تدعي أنها تعمل من أجله, وربما كان الدور المهم الذي يمكن لهذه الأحزاب والمنظمات أن تلعبه فورا هو توعية المواطنين بدلا من ترك الفزع يستولي عليهم, في ظل عدم توافر الوعي بكيفية التعامل مع الوباء, وهو دور مهم تلعبه الأحزاب والمنظمات كمؤسسات وسيطة بين الدولة والمواطن في مختلف أرجاء العالم.
وتدلنا تجارب تاريخية لا تحصي علي أن شعبية الأحزاب والمنظمات لم تبن بشكل حقيقي, إلا في ظل الوجود إلي جانب المواطنين, خاصة في ظروف الكوارث والأوبئة والحروب وغيرها من الأحداث الكبري, لكن يبدو أن الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني في مصر مازالت تفهم السياسة علي أنها الحديث في الكلام الكبير حول الإصلاح الدستوري, والسياسي دون أن يمتد ذلك إلي محاولة مد أياديها للمواطنين في أماكن وجودهم, مع أن ذلك هو الطريق الأكيد لتحقيق ما تطالب به هذه الأحزاب من إصلاحات, والتي أعتقد أنها لن تتحقق دون كسب ثقة الجماهير, وإقناعها بالمشاركة في كل ما يمس حياة المواطنين علي أرض مصر.
صحيفة
الاهرام
25 / 2 / 2006
|
|