>
موضوعات إعلامية

الشائعات هنا وهناك

بقلم‏: ‏إبراهيم سعده

لسنا وحدنا الذين نروٌج الشائعات الكاذبة والمضللة للرأي العام، حول تداعيات تسلل فيروس انفلونزا الطيور إلي بلادنا. ولعل أبشع وأفظع تلك الشائعات ماردده البعض، وتناقلته فضائيات تليفزيونية، عن تلوث مياه النيل بهذا الفيروس، وأدي إلي حالة فزع بين المواطنين الذين تخاطفوا صناديق المياه من أرفف المحلات!

وليست مصر وحدها التي سارعت رئيسا، وحكومة، وإعلاما بمواجهة خطر أنفلونزا الطيور، وأدارت وتدير الأزمة بكفاءة، وشفافية إعلامية.. غير مسبوقة، إلي جانب مانسمعه عن دعم مربي الدواجن، وتعويض أصحاب مزارع تربيتها، ومنحهم القروض الميسرة لمواصلة نشاطهم، حفاظا علي تلك الصناعة الكبري.

وظاهرة انتشار الشائعات، ليست مقصورة علينا. فقد افتتح الرئيس الفرنسي جاك شيراك منذ يومين المعرض الزراعي السنوي، في فرساي، وتجوٌل داخله لعدة ساعات حرص خلالها علي توجيه رسالة عنيفة لمروجي الشائعات الذين تسببوا في فزع المواطنين. وأدلي الرئيس شيراك بتصريحات قاطعة أكد فيها أنه لا خطر علي الإطلاق من تناول لحوم الطيور أو البيض. ولم يكتف بذلك وإنما رأيناه علي شاشة التليفزيون وهو يأكل قطعا من لحم الدواجن، وبالذات تلك القادمة من المنطقة التي اكتشفت فيها حالات إصابة بالفيروس القاتل! وأمسك الرئيس شيراك بقطعة من لحم الدجاج، وقال أثناء مضغها: 'إن وكالة الأمن الصحي والغذائي الفرنسية (AFSSA) أكدت في تقاريرها الواحد بعد الآخر أن فيروس انفلونزا الطيور يتم تدميره تلقائيا، بمجرد تعرضه لسخونة الطهي، وأدعو الفرنسيين والفرنسيات إلي العودة إلي أكل لحوم الدواجن وبيضها.. كما أفعل أمامكم الآن'.

وطالب الرئيس شيراك أجهزة الإعلام، والأحزاب، وجمعيات حماية المستهلكين، والمجتمع المدني، بضرورة التصدي لهذه الشائعات، وطمأنة الفرنسيين والفرنسيات، والوقوف إلي جانب شركات ومزارع تربية الدواجن ومصانع منتجاتها. ومن جانب الحكومة فإنها سارعت بتخصيص دعم مادي للمتضررين قيمته63مليون يورو، بصفة مؤقتة، ويمكن تكراره تبعا لتطورات انتشار الفيروس. والمعروف أن فرنسا هي أكبر دولة أوروبية مصدرة للدواجن ومنتجاتها، من خلال 30 ألف مربي و65 ألف موظف وعامل، وباستثمارات تربو علي 6مليارات يورو. وهذه الثروة أصبحت مهددة الآن، خاصة مع انتشار الفزع والهلع من تناول الدواجن الفرنسية.. محليا، وخارجيا. وكانت اليابان من أولي الدول التي تأثرت بشائعة تفشي المرض داخل فرنسا، فأوقفت استيراد الدواجن الفرنسية، ومنتجاتها خاصة 'زبدة اكباد الطيور'الشهيرة! وانتهز الرئيس جاك شيراك حضور وزير الزراعة الياباني 'ناكاجاوا' المعرض الزراعي الفرنسي، وأجري معه لقاء مطولا أعلن الوزير الياباني في أعقابه، بالأدب الجم اليابابي:'إن هذه المشكلة لا ولن تشكل خلافا بين البلدين الصديقين'!

إن الكارثة التي أصابت عشرات من دول العالم، لم يتسبب أحد في حدوثها، ويجب التصدي لها، والسيطرة علي أخطارها، بالعمل الدءوب، وعدم إخفاء الحقائق، وسرعة كشف مزاعم الشائعات، وهو ما نفعله، ويفعله الآخرون.. من قبلنا، أو بعدنا.

صحيفة الأخبار 27 / 2 / 2006

   الصفحة الرئيسية
   أخبار من مصر
   المرض فى العالم
   ماذا تعرف
   س و ج
   موضوعات إعلامية
   طرق الوقاية و العلاج
   صوتيات و مرئيات
   مواقع ذات صلة

   لاعلى                           كل ما يهمك عن أنفلونزا الطيور - أتصل بنا                    رجوع