أزمة طاحنة وشعب يرفض المشاركة
بقلم: : عصام كامل
المتابع لأزمة انفلونزا الطيور يدرك ان الحكومة هذه المرة تجتاز الاختبار بنجاح خاصة وانها ايقنت ان العصبية في اتخاذ القرار لن تؤدي الي الهدف المنشود وهو حماية المواطن اولا وعدم حرمانه من منتج يعد استراتيجيا لأغلب الاسر المصرية.
ولاشك ان قرار شراء الدواجن من منتجيها حقق هدفين رئيسيين اولهما حماية صناعة الدواجن في اطار الامكانيات المتاحة وثانيهما توفير البديل الغذائي للمواطن البسيط ولكن المثير في تلك الازمة ان المواطن المصري لم يكن علي المستوي المطلوب ازاء ازمة هددتنا جميعا حكاما ومحكومين ولا أدل علي ذلك من القاء الطيور النافقة في النيل والترع الصغيرة والمصارف المغلقة اضافة الي اللغة السائدة في الشارع والتي تدور كلها في فلك القصور الحكومي وكأن الازمة صناعة النظام.
واتصور ان دراسة هذه الحالة من جانب المراكز البحثية المختلفة ضرورة للوقوف علي اسباب تلك الظاهرة المخيفة وان كان البعض يعزوها الي غياب الثقة بين المواطن والحكومة اضافة الي غياب المشروع القومي الذي يلتف حوله الشعب الذي فاجأنا في دورة الامم الافريقية واعتبارها مشروعا قوميا لمدة عشرين يوما هي عمر البطولة.
وقد كشفت الازمة غياب الوعي الكامل بتداعيات المسألة وبدا منها ان الجهود الاعلامية المكثفة التي بذلتها اجهزة الدولة الاعلامية الجماهيرية من اذاعة وتليفزيون كان يجب ان تسبق الحدث بدلا من ان تواكبه او تقوم بتغطية مفرداته لحظة بلحظة غير ان وزير الاعلام تدارك تلك المسألة بموضوعية تغطية الحدث والتحذير من اثاره.
يبقي التساؤل مطروحا: لماذا ظهر في الازمة فريقان حكومة وشعب ولماذا لم نتوحد ولماذا ظل فريق الحكومة يحذر وفريق المواطنين يواجه الازمة بتصرفات كارثية ؟ فتحت بعض مزارع الدواجن ابوابها امام الطيور لتسير علي الطرقات وتهدد الجميع .. العديد من ابناء الريف المصري مازالوا يمارسون نفس السلوك ويخفون عششهم عن الحكومة وكأنها عدو مبين .
لم نلتف جميعا حول الازمة وتبعثرت جهودنا بين شامت وحاقد دون ان ندرك ان الشماتة فينا والحقد علينا واننا جميعا في سفينة واحدة ان تركنا الفرصة للمخربين غرقنا جميعا وتكون النتيجة كارثة لايعلم مداها الا الله.
وفي نفس السياق لم تظهر شخصية شعبية تقود الرأي العام في الاتجاه الصحيح وغابت كل الاحزاب السياسية كبيرها وصغيرها وكأن مايحدث تدور احداثه في كوالالمبور اما منظمات المجتمع المدني فقد اختفي دورها وكأنها وجدت كمعاول هدم لا بناء رغم اشهار الالاف منها لتثبت لنا الازمة انها كيانات هشة لاتقوي علي مواجهة ازمات المجتمع.
كل ذلك لايعفي الحكومة من غياب التفكير الاستراتيجي في استنهاض قوي الشعب وتجبيه قدراته في صالح الوطن وادارة الازمة من الشارع باعتباره البطل الوحيد الذي يجب توعيته واقامة أواصر الثقة معه من خلال الشخصيات الشعبية التي توارت ولم يعد لها وجود ربما بسبب عدم اتاحة الفرصة وربما لإهمال ادوارها في المجتمع والتركيز اعلاميا علي القشور والشخصيات الهامشية .
صحيفة
الجمهورية
27 / 2 / 2006
|