|
|
ضرورة المجمعات
بقلم:صلاح منتصر
ربما كان أهم ما أبرزته الأحداث القدرية التي واجهناها أخيرا ومنها حدث أنفلونزا الطيور, ضرورة أن تبقي للدولة وسيلتها الخاصة في توزيع بعض السلع التي تمس حياة ومصالح الجماهير... بصورة أوضح أقول إن الاتجاه الذي ساد في الفترة الأخيرة هو بيع منافذ' الجمعيات الاستهلاكية' التي أصبحت منتشرة في كثير من المدن علي أساس أنه ليس من مهمة الدولة في نظام اقتصادي حر بيع السلع للمواطنين, لأن الدولة بصورة عامة بائع فاشل..وربما كان هناك كثيرون اقتنعوا بهذا التبرير خاصة في ضوء التطورات التي جرت في مجال التجارة في مصر وأثمرت محال السوبر ماركت وبعد ذلك المجمعات التجارية الضخمة التي ينتقي منها المستهلك مرة واحدة كل احتياجاته, وقد جعلت المنافسة بعضها يتجه إلي محاولة إغراء المستهلكين بخفض السعر علي أساس أنه كلما زادت مبيعاتها بأسعار أقل حققت أرباحا أكثر مما لو رفعت السعر وباعت كميات أقل.
هذا التطور لاشك صب في مصلحة المواطن المستهلك, مما أضعف حجة الذين كانوا يدافعون عن استمرار بقاء الجمعيات الاستهلاكية كمنافذ بيع لن تستطيع مجاراة القطاع الخاص... ولكن شاءت الأقدار أن يأتي حدث أنفلونزا الطيور لتبرز ضرورة وجود هذه المجمعات وعدم التخلي عنها.. فبحسب برنامج الدولة لمواجهة الحدث سوف تقوم الحكومة بشراء الدواجن الحية من المزارع وتتولي ذبحها في مجازرها وتخزينها في ثلاجاتها, ثم طرحها للبيع بما يوفر احتياجات السوق... وبالطبع سوف تلجأ الدولة عند إعادة طرح هذه الأفراخ مجمدة إلي منافذ القطاع الخاص, إلا أنه مالم تكن للدولة منافذها المتمثلة في المجمعات فإن ترك عملية التوزيع للقطاع الخاص ــ خاصة بعد ندرة الفراخ محليا وعالميا ــ سوف يجعل البعض يستغل الموقف ويرفع السعر كثيرا كما هو حادث اليوم في اللحوم والأسماك.. وهذه التجربة مع الفراخ قد تحدث مع السكر أو سلع أخري تؤكد حقيقة أنه في إطار الاقتصاد الحر وسيطرة القطاع الخاص لابد أن تصاحب ذلك وسيلة للدولة تستطيع بها ضبط الأسعار من خلال منافذ المجمعات التي يجب أن تبقي وتستمر ولايتم التخلص منها كما كان التفكير السائد.
صحيفة
الاهرام
28 / 2 / 2006
|
|