>
موضوعات إعلامية

هلع‏..‏ ولا فزع

بقلم : حازم عبد الرحمن

هكذا إذن‏,‏ زارنا الضيف الثقيل‏,‏ المعروف باسم أنفلونزا الطيور‏.‏ وإذا كان من الواجب التزام أقصي درجات اليقظة والحذر معه‏,‏ بل والخوف‏,‏ حرصا علي حياة الناس أولا‏,‏ وعلي جزء مهم من الانتاج الزراعي‏,‏ فإننا يجب ألا نشعر بالفزع والهلع أبدا‏.‏ فمثل هذا الشعور‏,‏ لن يعني إلا أننا لا نثق في قدرتنا علي التعامل مع هذا المرض‏,‏ وأننا سوف لن نحسن الاستفادة من الأدوات الموجودة لدينا والتي نستطيع بها أن نواجهه‏.‏ ثم ان ظهوره لا يعني أننا نتعرض لكارثة‏,‏ فكل شيء يتوقف علي طريقة التعامل معه‏.‏ ‏

المرض‏,‏ هو أولا ينتج عن عدوي فيروسية‏.‏ ويعني هذا مباشرة أنه لا يوجد دواء له‏.‏ لماذا؟ لأن الفيروس‏,‏ أي فيروس علي العموم‏,‏ يتميز بالقدرة علي التغير والتحور السريع في تركيبه‏.‏ ويحدث هذا كل ساعة وكل ثانية ولا أقول كل يوم‏.‏ فالكائن الفيروسي شديد الضعف‏,‏ والهشاشة‏,‏ وأهم أسلحته في معركة الكفاح من أجل البقاء‏,‏ هي هذا التغير والتحور في تركيبه‏.‏ فبواسطتها يقاوم العقاقير والأعداء ويعني ذلك‏,‏ أن الدواء الذي ننتجه اليوم لن يصلح له فـي الغد ـ ولأجل هذا‏,‏ فليس هناك دواء محدد معروف حتي اليوم لأي مرض فيروسي‏,‏ بدءا من الإنفلونزا العادية‏,‏ وانتهاء بشلل الأطفال أو الكبدي الوبائي سي‏.‏

إذن ما الحل؟

الوقاية ـ ماذا تعني الوقاية؟ تعني تجنب الاصابة بالمرض‏.‏ كيف؟ عن طريق عدم التعامل مع الدجاج المريض‏.‏ اذ ينتقل المرض من الدجاج أو الطيور عموما إلي الإنسان عن طريق سوائل الجسم‏(‏ الرذاذ أساسا‏).‏

إذن عند أي اشتباه في طائر مصاب‏.‏ ماذا نفعل؟ عادة يكون كل القطيع المصاحب للطائر إما مصابا أو حاملا للمرض‏.‏ ولذلك يكون الحل هو الابادة‏.‏ وهذه تتم بالحرق بالكيروسين‏,‏ ثم الدفن في الجير الحي‏.‏

وفي هذه الظروف‏,‏ يكون وجود الطبيب القادر علي تشخيص المرض‏,‏ سواء بين الطيور‏,‏ أو إذا حدث لا قدر الله وانتقل إلي إنسان‏,‏ فيكون وجود هذا الطبيب‏,‏ ثروة لا تقدر بمال‏.‏ لأنه يعني إنقاذ حياة إنسان‏.‏ ولا يقل عن وجود هذا الطبيب أهمية‏,‏ وجود أطقم معاونة تستطيع أن ترصد الحالات المشبوهة‏,‏ من ممرضين وممرضات‏.‏ إلي جانب هذا‏,‏ يجب علي الجميع التزام أقصي درجات النظافة‏.‏

ففي هذه الظروف‏,‏ تكون مخلفات ذبح الطيور‏,‏ قنابل موقوتة‏.‏ ولذلك يجب التخلص منها بطريقة مناسبة بالدفن في الجير الحي وحرق الريش إلخ‏.‏

وعلينا ألا ننسي أن الأحياء العشوائية والشعبية والقري هي من الأماكن المرشحة بقوة لكي تكون بؤرا لهذا المرض‏.‏ ‏

الحكومة وحدها‏,‏ وكل أطباء العالم بمفردهم‏,‏ لا يمكن أن ينجحوا في حماية حياة الناس‏.‏ لابد أن يساعد الناس أنفسهم لكي تمر هذه الأزمة الخطيرة‏.‏ كيف؟ النظافة‏,‏ النظافة‏,‏ النظافة‏.‏ عدم إلقاء المخلفات في الشوارع‏.‏ والتخلص من تربية الطيور في البيوت‏,‏ أو فوق أسطح المنازل‏,‏ أو في مناور البيوت وأحواشها‏,‏ أو تركها هكذا تسير في الطرقات مثل الأوز والبط في أريافنا‏..‏ أو أبراج الحمام الخ

يكفي أن تنتقل العدوي من طائر مهاجر‏,‏ أو طائر مريض‏,‏ لطائر آخر‏,‏ حتي ينتشر المرض‏..‏ إذن فالتخلص من هذه الأشياء مؤقتا حتي تمر الأزمة هو واجب أساسي‏.‏

وبالطبع علي الناس أيضا ألا تبالغ في ردود فعلها‏.‏ فليس كل من يعطس مصابا بأنفلونزا الطيور‏.‏ ولكن علي هذا الشخص أن يلجأ مباشرة إلي طبيب لكي يشخص المرض‏.‏ التشخيص في هذه الظروف هو إنقاذ للحياة‏.‏

لأن المرض‏,‏ إذا أصاب الانسان‏,‏ فإنه يفتك به خلال أربعة أيام وبالمقابل‏,‏ فنحن نتمني أن تكون وزارة الصحة خلال الفترة الماضية‏,‏ أو الأيام المقبلة‏,‏ قد دربت أو بسبيلها إلي تدريب أعداد متزايدة من الأطباء علي مواجهة هذا المرض‏.‏ وتعليم الناس سبل الوقاية منه حتي لا تحدث الأصابات أصلا فإذا حدثت‏,‏ يتم رصدها بسرعة‏,‏ وعزلها‏,‏ وعلاجها حتي تتعافي‏.‏ نتمني أن يكون في كل بندر من بنادرنا‏,‏ ولو طبيب واحد فقط يجيد تشخيص هذا المرض‏.‏ مع انتشار وحدات الطب الوقائي لكي ترشد الناس إلي ماذا يفعلون‏.‏ أريد أن أقول‏,‏ إنه عندما يلمس الناس من الدولة‏,‏ وأجهزتها‏,‏ جدية ودقة وكفاءة في التعامل مع هذه الأزمة‏,‏ فسوف يتجاوبون ويتعاونون‏.‏ ‏

‏ لا يعني وجود أنفلونزا الطيور في مصر أن كل الدجاج والطيور في بر مصر أصبحت مريضة‏.‏ فهذا قول خاطيء‏,‏ ولا أساس له‏,‏ وغير علمي‏,‏ وغير عقلاني أبدا‏.‏ المرض يكون دائما فرديا جدا وعادة تتم عملية التخلص من كل الطيور في أي مزرعة ظهرت بها إصابة‏.‏ ويعني هذا‏,‏ أن هناك طيورا سليمة‏,‏ صالحة للأكل‏.‏ وهذا المرض لا ينتقل إلا عن طريق الجهاز التنفسي لأنه أنفلونزا فالفيروس يموت عند‏70‏ درجة مئوية‏,‏ وإذن فعملية التجهيز لأكل الدجاج تتكفل وحدها بقتله ثم ان افرازات الجهاز الهضمي تقضي عليه لأنها تجعل الوسط المحيط به غير ملائم لحياته‏.‏

ليس معني هذا‏,‏ أننا ندعو الناس إلي أكل الطيور المريضة‏.‏ فهذا لا نقصده‏.‏ ولكننا ندعو إلي استمرار الإقبال علي أكل الطيور السليمة‏.‏ وحتي إذا كان بعضها يمكن أن يكون مصدر خطر‏,‏ فلن يترتب عليه أي خطر داهم للانسان‏.‏ وأريد أن أكون واضحا‏.‏ فللآن‏,‏ وعلي مستوي العالم كله‏,‏ إجمالي عدد الاصابات البشرية بهذا المرض لا يزيد علي‏180‏ شخصا‏,‏ عدد من لاقوا حتفهم لا يزيد علي‏70‏ شخصا‏.‏ يعني هذا أن سلالة المرض الذي يصيب الدجاج مازالت لا تستطيع أن تصيب الناس بشكل وبائي‏,‏ إذن لا داعي لأي هلع أو فزع‏.‏ مجرد الحرص‏,‏ والحذر‏,‏ والخوف العادي‏,‏ والنظافة العادية‏,‏ والدقة‏,‏ واليقظة ستحل المشكلة‏.‏ ونحن قادرون علي تجاوز هذه المحنة‏,‏ كما تجاوزنا محنا كثيرة في حياتنا‏.‏

صحيفة الأهرام 19 / 2 / 2006

   الصفحة الرئيسية
   أخبار من مصر
   المرض فى العالم
   ماذا تعرف
   س و ج
   موضوعات إعلامية
   طرق الوقاية و العلاج
   صوتيات و مرئيات
   مواقع ذات صلة

   لاعلى                           كل ما يهمك عن أنفلونزا الطيور - أتصل بنا                    رجوع