>
موضوعات إعلامية

خطوط فاصلة

بقلم : سمير رجب

كان لازماً أن تعلن مصر بكل شفافية. ووضوح عن وفاة حالة بشرية بأنفلونزا الطيور.. وذلك لأسباب عديدة أولها أن تعليمات الرئيس مبارك الحاسمة. والمشددة قضت بضرورة عدم إخفاء الحقائق في هذا الصدد.. في نفس الوقت الذي ينبغي فيه اتخاذ كافة الوسائل التي تساعد الناس علي أن يأخذوا حذرهم خشية انتشار الفيروس.

لكن الذي حدث وتلك للأسف طبيعتنا في مثل تلك الأمور أن عدداً كبيراً من المواطنين شعروا بآلام "زائفة" في المفاصل.. وعدداً آخر انتابتهم أعراض "سوء هضم وهمية".. لمجرد أنهم عرفوا أن أنفلونزا الطيور "تضرب" أول ما تضرب تلك المنطقتين من جسد الإنسان.. وبالتالي ازدحمت أقسام الاستقبال بالمستشفيات بغير مبررات معقولة.. علماً بأنه يستحيل أن يتحول الفيروس إلي "وباء" إلا فيما ندر.. ولدي مجتمعات لا تتوفر بها أبسط مقومات الصحة الوقائية والعلاجية في آن واحد.. والحمد لله نحن لسنا منها..!

علي الجانب المقابل.. و حتى نكون صرحاء مع أنفسنا.. فقد حدثت خلال الأيام الماضية بعض التجاوزات نتيجة إهمال متعمد. وسوء قصد أديا تلقائياً إلي سرعة انتقال أنفلونزا الطيور بين أرجاء البلاد.. من تلك التجاوزات "المؤسفة" نقل الدجاج "المريض وغير المريض" من محافظة إلي أخري رغم صدور قرارات مما تسمي بالهيئة العليا لمكافحة المرض تمنع ذلك.. بل إن عمليات النقل تجري تحت سمع وبصر الأجهزة المحلية. والمرورية. أو أي أجهزة أخري.. ويقولون إن أي "شحنة" تحصل علي تصريح المرور مقابل مائة أو مائتي جنيه.. وكأن ثرواتنا التي تتبدد.. وصحتنا التي تتهدد تساوي مثل هذا المبلغ الهزيل.. لكنه الانحراف "المخزي".. وسوء السلوك الذي كم نبذل من جهد في محاولة لمواجهته دون جدوي..!!

أيضاً.. فقد ارتكب بنك الائتمان الزراعي هو الآخر مخالفات يندي لها الجبين.. ورغم علم وزارة الزراعة بما يفعل. وبما يرتكب.. فلا متابعة.. أو مساءلة للقائمين عليه حتي ولو ذراً للرماد في العيون..!

مثلاً.. تقضي القرارات المعلنة. وغير المعلنة.. بأن تتولي لجان من البنك معاينة مزارع الدجاج من أجل صرف التعويضات التي اتفق عليها.. والتي تبلغ ثلاثة جنيهات عن كل "واحدة" بشرط أن يتم استلامها والدفع بها إلي المجازر.. ومن ثم حفظها في الثلاجات..! لكن الذي يحدث وحتى كتابة هذه السطور أن الدجاج الذي تعاينه اللجان.. يبقي في نفس مواقعه داخل المزارع.. ليبادر أصحابه بنقله إلي مكان آخر تعاد فيه معاينته من جديد وبالتالي يقوم البنك "الهمام" بسداد التعويض مرة ثانية.. بل وربما ثالثة.. وهكذا دواليك..!!

عل أي حال.. إن الموضوع جد خطير.. وبالتالي كم.. كم نتمني أن نكون جميعاً علي مستوي المسئولية في مثل تلك الظروف بحيث يثوب الطماعون. والغشاشون. والمزورون إلي رشدهم.. وحتى يؤدي الموظف العام واجبه كما ينبغي أن يكون.. يحوط الإيمان قلبه منبها إياه إلي أن أي قصور من أي نوع.. يمكن أن يودي به نفسه. أو بوالده. أو والدته. أو ابنه. أو ابنته إلي "حافة" الهاوية. والهلاك..!!

وأخيراً.. رجاء من "المستويات الأعلي".. أن تتخلي عن تلك "النظرة الفوقية" الشهيرة التي منعتهم من المعايشة الواقعية والعملية للدقائق والتفصيلات.. إذ أن هناك أموراً تستحق الغوص في أعماق أعماقها.. وإلا تعقدت وضاقت حلقاتها وهذا مالا نريده بحال من الأحوال..!

الجمهورية 20 مارس 2006

   الصفحة الرئيسية
   أخبار من مصر
   المرض فى العالم
   ماذا تعرف
   س و ج
   موضوعات إعلامية
   طرق الوقاية و العلاج
   صوتيات و مرئيات
   مواقع ذات صلة

   لاعلى                           كل ما يهمك عن أنفلونزا الطيور - أتصل بنا                    رجوع