أول وفاة بشرية بإنفلونزا الطيور
بقلم :إبراهيم سعده
أعلن رسميا أمس عن وفاة سيدة مصرية 30 سنة بعد إصابتها بمرض إنفلونزا الطيور. وكان الرأي العام قد بدأ يسترد أنفاسه بعد انحصار إصابات الدواجن بالمرض القاتل، وتقلص اكتشاف حالات إصابات جديدة، خاصة بعد أن تم ذبح وإعدام كميات هائلة من الدواجن، وإغلاق محلات بيعها، وانصراف المواطنين عن تناول لحوم الطيور خوفا من العدوي، رغم تأكيد منظمة الصحة العالمية بأنه لا خوف ولا ضرر من تناول لحوم وبيض الطيور بعد طبخها.
وهذه حقيقة علمية أجمع عليها كل الخبراء في منظمة الصحة العالمية، كما أجمعوا علي أن فيروس المرض لا ينتقل من إنسان إلي آخر، وإنما يقتصر نشاطه القاتل حتي الآن علي الطيور، وعلي الإنسان الذي يخالط الطيور المريضة.
ويخشي الخبراء من احتمالات أن يطوٌر الفيروس نفسه مع مضي الوقت بحيث يتمكن من التنقل من إنسان إلي آخر. ويعكف العلماء الآن علي سرعة نجاحهم في التوصل إلي المصل الواقي من المرض.. غدا أو بعد غد.
ويبدو أن الهلع سيعاودنا مرة أخري بعد الإعلان أمس عن أول حالة وفاة بشرية بسبب إنفلونزا الطيور في مصر، بعد أن أصيبت منذ عشرة أيام بضيق شديد في التنفس، والكحة، وآلام في العظام. واتضح أنها كانت تقوم بتربية الدواجن فوق سطح مسكنها، ونفق عدد منها، فقامت بذبح الباقي وتنظيفها ..مما نقل إليها فيروس المرض.
ويتم الآن فحص عينات من أفراد أسرة المتوفاة ، وجميعهم بصحة جيدة ولم تظهر عليهم أية أعراض للمرض. وحسنا فعلت وزارة الصحة عندما بدأت علي الفور حملة توعية جديدة للمواطنين لإقناعهم بأن المرض لا ينتقل من إنسان إلي إنسان، وإنما ينتقل من الطيور الحية المصابة بالمرض، وبالتالي يجب علي المواطنين المخالطين للطيور المصابة والنافقة اتباع جميع الإجراءات الوقائية المعلن عنها في جميع وسائل الإعلام، منذ اكتشاف المرض في مصر.. الشهر الماضي، خاصة أن إصابات الطيور مازالت مستمرة، وقد أعلن أمس عن ظهور29 حالة إصابة بالمرض بين الدواجن في ست محافظات.
ورغم أن وزارة الصحة تطالب المواطنين باتخاذ الإجراءات الوقائية عند مخالطتهم الطيور المريضة، أو المشتبه في مرضها،فإن عمال الوزارة الذين يقومون بأعمال التطهير فوق أسطح المنازل، وعشش تربية الطيور.. هم أبعد الناس عن الالتزام بهذه الإجراءات الوقائية!
فقد لاحظت في الصور العديدة التي نشرتها 'الأخبار' في عددها أمس عددا من عمال وزارة الصحة الذين يجمعون الطيور لتكديسها في حقائب ورقية في قرية 'نوي' بالقليوبية، وهي القرية التي كانت السيدة المتوفاة من إنفلونزا الطيور تقيم فيها.
لفت نظري في هذه الصور أن العمال لا يرتدون الجلاليب العادية، وليس الملابس الواقية! واكتفي بعضهم بوضع كمامة علي أنوفهم وأفواههم، في حين أن بعضهم اكتفي بإزاحتها إلي أعلي الجبهة! والأغرب من ذلك أنهم كما وضح في الصور يمسكون الطيور بأيديهم العارية غير مغطاة بالقفازات الواقية.. كما يفعل عند جمع الطيور النافقة، أو المشتبه في إصابتها بالمرض، أو حتي السليمة منه.
الأخبار 20 / 3 / 2006
|