الفرق في تعامل الحكومة
بقلم : ياسر رزق
شتان الفرق بين تعامل الحكومة مع كارثة العبارة 'السلام¬98' وتعاملها مع حدث اكتشاف حالات اصابة دواجن بمرض انفلونزا الطيور، رغم ان الفاصل الزمني بين الحادثين لا يزيد علي أسبوعين!
حين وقعت كارثة العبارة كتبت انتقد التراخي والإهمال الصارخ لدي الأجهزة الحكومية لاسيما قطاعات النقل البحري والصحة والمحليات في مواجهة تداعيات الكارثة، وكتبت انتقد غيبة القيادة والسيطرة وإدارة الأزمات منذ اللحظة الأولي لاكتشاف غرق العبارة، إلي حد ان الوزير المختص بالنقل البحري لم يعلم بالحادث إلا بعد 9 ساعات من وقوعه، ولم يتمكن أحد من ابلاغ رئيس الوزراء بالحادث إلا بعد أدائه صلاة الجمعة!
واليوم أجدني مدفوعا إلي ابداء إعجابي ¬ولا أقول دهشتي¬ بسرعة استجابة الحكومة في التعامل مع حدث انفلونزا الطيور. فعندما اشتبهت أجهزة وزارة الزراعة في اصابة 7 طيور نافقة بمرض انفلونزا الطيور مساء يوم الخميس، كان التقرير امام رئيس الجمهورية عند منتصف الليل. وحين أثبتت التحاليل إصابة الدواجن النافقة بالمرض في صباح اليوم التالي (الجمعة). تم علي الفور ابلاغ الرئيس، وانعقد في مجلس الوزراء اجتماع طاريء للوزراء المعنيين برئاسة رئيس الوزراء لوضع خطط مواجهة الأزمة موضع التنفيذ.
لأول مرة أشعر ان هذه الحكومة مختلفة عن سابقاتها!
لأول مرة أجد حكومة مستعدة باستراتيجية طواريء جاهزة للتعامل مع كارثة أو أزمة أو حادث محتمل، ولأول مرة اجد لكل وزارة خطة واضحة بدأ تنفيذها علي الفور بتنسيق مدهش فيما بينها، ولأول مرة ألمس احتراما من جانب الحكومة للشعب. فلم تلجأ إلي التعتيم المعتاد في مثل هذه الأحوال وكأن الجماهير مجموعة من القصر لا ينبغي لهم التعرف علي أبعاد أزمة هي دائما في نظر الحكومات السالفة للكبار فقط!
بعد ساعات قلائل.. كانت الصورة واضحة بكل ظلالها أمام المواطنين، وكان الإعلام المصري علي مستوي الحدث في نقل الحقائق بكل شفافية، وتوعية المواطنين دون تهوين أو تهويل بكيفية التصرف ولم يجد المواطن المصري نفسه مضطرا إلي مشاهدة قنوات أجنبية ليعرف ما يدور في بلاده.
أما عن المواطن المصري، فقد أصابته الحيرة، وهو يقرأ أن الخضر ملوثة بالمبيدات، والفاكهة معبأة بالهرمونات، والأبقار أصابها الجنون، والدواجن أمرضتها الانفلونزا، والاسماك تقطعت بينه وبينها سبل الأسعار. أدام الله عليه نعمة الفول ووقي سيد المائدة من كل شر!
صحيفة
الأخبار
19 / 2 / 2006
|