>
موضوعات إعلامية

مواجهة الوباء‏..‏ تبدأ ببناء الثقة


أكد الدكتور حسين الجزائري المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية إنه حتى هذه اللحظة لم يحدث أن انتقل الوباء من إنسان إلى آخر في أي مكان في العالم‏,‏ ولم يخرج عن كونه مرضا ينتقل من الطيور إلى الإنسان‏,‏ ولكن هذا لا يعني أننا لا نضع في حسباتنا توقع حدوث أي شيء في أية لحظة وفي أي بقعة من العالم والاستعداد لها‏..‏ كما أن الأمم المتحدة لم تغير نوع المصل المستخدم لمقاومة المرض‏,‏ ولم يتم حتى الآن اكتشاف لقاح لوقاية البشر من انتقال الفيروس إليهم‏.‏

ومن ناحية أخري أشار الدكتور حاتم الجبلي وزير الصحة والسكان إلى أن أهم المعوقات التي تحول بين الوزارة والسيطرة علي المرض هي عدم وجود أية موانع طبيعية تحول دون انتشاره فضلا عن كثافة وجود معظم السكان علي ضفتي النيل وهو ما يسهل انتشار الفيروس بالإضافة إلى ان تربية الطيور الحية لدي أكثر من‏5‏ ملايين أسرة تعتمد بشكل أساسي عليها كمصدر للغذاء والدخل وهو ما تحاول وزارة الصحة مقاومته من خلال توزيع اللقاح مجانا‏,‏ وأوضح الوزير انه تم وضع إستراتيجية واضحة بين محافظتي القاهرة والجيزة لنقل جميع حظائر الخنازير خارج التجمعات السكانية تجنبا لاحتمال انتقال الفيروس إلى الإنسان عن طريقها لأن الخنزير هو الحيوان الوحيد الذي يمكن دمج نوعين من فيروسات الأنفلونزا داخل جسمه‏,‏ وبهذا قد ينتقل إلى الإنسان وهنا تقع الكارثة‏.‏

وأشار الدكتور نصر السيد‏ وكيل وزارة الصحة للقطاع الوقائي‏ إلى أن الخطر لا يزال قائما‏,‏ ولكن المواجهة مستمرة من خلال التنسيق مع جميع أجهزة الدولة‏,‏ وكذلك بالتشاور مع أجهزة الترصد والمكافحة عالميا‏,‏ وبالتنسيق التام مع منظمة الصحة العالمية‏.‏ وأكد ان الوزارة تتعامل مع هذه المشكلة بشفافية كاملة سواء مع المواطنين أو مع المنظمات العالمية‏,‏ كما ان الإستراتيجية التي تتبعها مصر للمواجهة هي جزء من الإستراتيجية العالمية لترويض الفيروس والقضاء علي خطره‏.‏

ويضيف‏..‏ إنه رغم عدم دخول مصر مرحلة الخطر فهي بحسب شهادة منظمة الصحة العالمية في المرتبة الثالثة من المرض‏,‏ والخامسة من حيث إجمالي الإصابات البشرية‏,‏ ومع ذلك نتبع إستراتيجية متكاملة منذ اكتشاف أول حالة للإصابة بالفيروس‏,‏ كما ان هذه الإستراتيجية تلقي دعم ومساندة أجهزة الدولة خاصة القيادة السياسية‏,‏ ومجلس الوزراء‏,‏ حتى تم تشكيل اللجنة القومية الوزارية لمواجهة هذا المرض‏,‏

مشيرا إلى ان العالم شهد حتى الآن ظهور‏270‏ حالة إصابة بشرية مؤكدة توفي منها‏164‏ حالة في‏10‏ دول من العالم كله‏,‏ بينما شهدت مصر إصابة ‏23 ‏ حالة توفي منها‏13 ‏ كما ان دولا أخري في العالم تسبق مصر في الإصابة ومنها فيتنام‏,‏ وكان عدد حالات الإصابة بها‏93‏ حالة توفي منها‏42,‏ واندونيسيا التي كان أجمالي الإصابة بها‏81‏ حالة توفي‏62‏ منهم‏,‏ وتايلاند‏25‏ حالة إصابة توفي منها‏17,‏ كذلك الصين أصيب بها‏22‏ شخصا توفي منهم‏14,‏ يضاف إلى قائمة دول الإصابات أذربيجان وكمبوديا وجيبوتي وتركيا والعراق‏.‏

وأشار الدكتور عبد الرحمن شاهين إلى ان الوزارة تقوم بعمل الترصد والمتابعة اليومية للفيروس والكشف عن الإصابات بين الطيور في عينات عشوائية بهدف الكشف المبكر للبؤر وإعدام الإصابات المكتشفة‏..‏ مشيرا إلي ان الوضع بمصر تحت السيطرة‏,‏ وإن سبب ارتفاع نسبة الوفيات البشرية بين الحالات المكتشفة يعود لسلوك المواطن الذي ينكر مخالطته للطيور المنزلية‏.‏

وقال إن حالة الطفل محمد‏(5‏ سنوات‏)‏ المكتشفة أخيرا وموجود بمستشفي منشية البكري حالته مستقرة نسبيا‏.‏

وأشار إلى ان عدد حالات الاشتباه المترددة علي المستشفيات وتعاني من أعراض الأنفلونزا وصلت‏2376‏ حالة وجميعها نتائجها سلبية عدا ‏22‏ حالة ايجابية‏.‏ أما بالنسبة لمن أصيبوا بالفيروس المتحور في مصر حتى الآن فهما حالتان فقط‏,‏ بينما جميع المكتشفين أصيبوا بالفيروس غير المتحور‏(‏ بتركيبته القديمة‏)‏ وهذا يعني ان ليس كل الحالات المكتشفة أخيرا تنتمي إلي الفيروس المتحور‏.‏ وعن عقار تامفلو أكد أنه لم تثبت فاعليته كاملة بالنسبة للفيروس المتحور‏,‏ ومع ذلك فلدينا مخزون كبير من عقاقير أخري حيث يتم عمل موازنة حساسة لجرعة الدواء المستخدمة‏.‏ و أوضح ديك تومسون رئيس المجموعة التي شكلتها منظمة الصحة العالمية بالاتصالات عند تفشي الأوبئة واحد مسئولي تنظيم الاجتماع الدولي المعقود بالقاهرة‏,‏ إن اللقاحات سوف تشجع ويتأخر وصولها عند وقوع الوباء‏,‏ كما سيكون هناك نقص في مضادات الفيروسات في كل مكان وسوف تمثل المعلومات الصحية الرسمية الموثوقة الأداة الأقوى في مجال الصحة العمومية‏,‏ ولكنه عاد وقال‏..‏ برغم انه ما من أحد يستطيع معرفة موعد وقوع الوباء فإن جميعنا يعرف ان الاستعداد من شأنه ان يقلل من الإضرار التي يمكن ان تنجم عن هذا الوباء‏,‏ وإن ما تقوم به مصر الآن يعتبر بمثابة بناء صرح من الثقة قد تدعو الحاجة إليه إذا ما وقعت الكارثة لا قدر الله‏.‏

كما شدد معظم المشاركين في الاجتماع المعقود بالقاهرة علي أهمية دور التعبئة الاجتماعية بوصفه واحدا من العناصر الحاسمة في إطار الاستعداد الفعال لمواجهة الكارثة والتصدي لها‏,‏ كما اتفق علي ان وضع المخططات وتبني السلوكيات الصحيحة أثناء وبعد الكارثة من شأنه ان يخفف من الإصابات المرضية والوفيات‏,‏ وكذلك الخلل الاجتماعي والاقتصادي‏.‏

وعن إمكانية وجود مصل بشري للوقاية من أنفلونزا الطيور .
أشار الدكتور مصطفي أورخان المسئول عن الأنفلونزا بهيئة المصل واللقاح‏:‏ نظرا للتحور السريع للفيروس فإن الفرصة تكاد تكون ضعيفة في استخدام اللقاح المحضر‏,‏ حيث انه يمكن تحضير مصل من السلالات الموجودة حاليا من الأنفلونزا‏,‏ ولكن إمكانية استخدام هذا اللقاح غير محسوبة نظرا للتطور السريع للفيروس‏..‏ فلم نلبث أن ننتهي من تحضير اللقاح حتى نفاجأ بتحور الفيروس بحيث يصبح المصل المحضر غير ذي جدوى ولذلك فإن أهم سبل الوقاية هي سد ثغرات التربية العشوائية واتخاذ الحيطة وتعديل السلوكيات بالتربية المغلقة للطيور مع الرقابة الصحية‏,‏ وعدم تربية أنواع الطيور المختلفة مع بعضها أما المصيبة الأكبر فهي الخنازير‏,‏ لذلك لابد من أبعادها عن التجمعات السكنية وعن مسارات الطيور المهاجرة‏.‏

وينصح الدكتور أورخان أي شخص يشعر بارتفاع في درجة الحرارة وإجهاد من العاملين مع الطيور أو المخالطين لها بأن يتوجه علي الفور إلى احد المستشفيات‏,‏ حيث يعطي‏75‏ ملليجراما من عقار امانتادين مرتين في اليوم للمصاب و‏75‏ ملليجراما لمرة واحدة يوميا بالنسبة للمخالطين له لمدة أسبوع علي ألا يؤخذ الا باستشارة الطبيب‏.‏

ويؤكد الدكتور عمر تمام أستاذ بيئة الحيوان بمركز بحوث الصحراء ان الكارثة يمكن أن تقع مادامت الخنازير بموجودة جانب الطيور المنزلية‏,‏ مشيرا إلي ان هذا يحدث في مصر بينما العالم كله يعلن حالة الطوارئ‏.‏ ويضيف إن سعر مصل تطعيم الطيور مكلف مما يصعب العملية علي المربين حيث تبلغ تكلفة تطعيم الكتكوت الواحد‏30‏ قرشا لمصل الأنفلونزا وحده‏,‏ بينما هناك عدة تطعيمات تجعل تكلفة الدجاجة عالية جدا مقارنة بالمستوردة مما يجعل المربين يهملون في التطعيم‏,‏ وينبه إلي أن الحالات المرضية المسجلة لا تتعدي‏40%‏ من الحالات فهناك البعض ممن يتوفون دون إبلاغ‏.‏ ويشير إلي ان المشكلة تزداد صعوبة بسبب سوء التغذية التي يعاني منها نسبة كبيرة من المواطنين تجعل انتشار الإصابة أسهل‏.‏

وعن دور المركز القومي للبحوث في هذه الأزمة تقول الدكتورة نبيلة الدغيدي رئيس اللجنة القومية لمكافحة أنفلونزا الطيور‏:‏ إن المركز يعتبر أول جهة حكومية قامت بعزل فيروس أنفلونزا الطيور في فبراير من العام الماضي‏,‏ حيث تم عزله أيضا من طيور برية كثيرة‏,‏ وهناك خطة لإنتاج فاكسين محلي يغنينا عن المستورد ويخفف العبء عن المربي المصري‏,‏ وهناك جهات عديدة تعمل في إنتاج الفاكسين بجانب المركز مثل هيئة المستثمرين للدواجن والمصل واللقاح‏.‏

كذلك تقوم اللجنة بعمل حملات توعية بالمدارس والمناطق العشوائية والمزدحمة وتشكيل قوافل بمساندة الحزب الوطني للتوعية في الأماكن النائية‏.‏

وتشير إلي ان هناك لجانا للكوارث احدها يتبع أكاديمية البحث العلمي وهذه اللجان تعمل دون ان ننتظر وقوع الكارثة‏.‏

وعن تحور الفيروس تقول‏:‏ هذا يعتبر سلوكا طبيعيا وغير مخيف‏,‏ ولكن علينا توقع هذا التحور والتغير حيث يحدث به طفرات تجعله أكثر مقاومة للعقار المستخدم في العلاج‏.‏ كما أن التحور للفيروس الذي حدث في مصر مؤخرا لم يكن الأول في العالم فقد سبق وشهدت فيتنام نفس هذا التحور خلال عام‏2005‏ وهذا أيضا ليس معناه ان الفيروس يجتاح مصر‏.‏ الدكتور محمد عبد العزيز قطقاط أستاذ أمراض الدواجن رئيس قسم إمراض الدواجن‏,‏ وهو أحدث أقسام المركز القومي للبحوث يؤكد أنه يجري حاليا عمل مسح شامل لأمراض الدواجن باعتبارها عائلا للإمراض البكتيرية‏,‏ كما نؤسس لإنشاء بنك للعترات التي تعني عزل الفيروسات المسببة للأمراض لتكون مرجعا عند ظهور أي مرض ونضع برامج لنظام اللقاحات المطلوبة‏,‏ وننشئ عيادة بيطرية تستقبل المربين وتعمل علي حل مشاكلهم في جميع أوجه صناعة الدواجن‏.‏ ويضيف انه يوجد لدي القسم خطة شاملة علي شقين تعمل في إطار واحد الأول اعلامي والثاني علمي للتطعيم والمواجهة‏.‏

ويؤكد الدكتور أحمد توفيق رئيس الإدارة البيطرية ان الوضع تحت السيطرة‏,‏ حيث تقوم الهيئة العامة للخدمات البيطرية بتنفيذ خطتها التي تعتبر جزءا من الخطة القومية وتتلخص عناصرها في وضع وتنفيذ برنامج الترصد لوجود الفيروس ومنع انتشاره بكل المحافظات‏,‏ بالإضافة إلى برنامج التحصين الذي يتم تحت إشراف الهيئة‏,‏ حيث يقوم أطباء الهيئة بتنفيذ تحصين الدواجن في الريف بالمجان بالنسبة‏(‏ التربية المنزلية‏).‏

من ناحية أخري‏,‏ يقول عادل أنور بالهيئة البيطرية إن مديريات الطب البيطري تقوم بتلقي البلاغات الخاصة بوجود أي اشتباه في حالات مرضية أو نفوق للدواجن واتخاذ الإجراءات اللازمة والاشتراك في إعداد الكمائن للتأكد من نقل الدواجن ومنتجاتها بطرق صحية آمنة وطبقا للشروط الخاصة بالنقل‏,‏ كما تم تخصيص طبيب بيطري أو أكثر لكل مجزر لتوقيع الكشف الطبي علي الدواجن‏,‏ ثم المذبوحات قبل تجهيزها وبعد التعليق لضمان سلامة المنتج النهائي‏.‏

ويشير إلي توفير‏50‏ مليون جرعة لقاح لتحصين الطيور الريفية ضد أنفلونزا الطيور وانه تم تحصين‏35‏ مليون طائر لهذا القطاع بالمجان‏,‏ وجاري التحصين للباقي‏,‏ كما تم توفير‏14‏ مليون جرعة لقاح من خلال منظمة الصحة الحيوانية كمنحة لتحصين القطاع الريفي‏.‏

كما يؤكد الدكتور أحمد توفيق أن وزير الزراعة أصدر قرارا بوقف استيراد صغار البط للتسمين عمر يوم وذلك لإجراء وقائي لتقليل فرص وجود الفيروس بهذا القطاع وبالتالي تقليل فرص انتشار المرض‏.‏ أما بالنسبة لحظائر الخنازير يقول‏..‏ إنه يجري حاليا التنسيق مع الجهات المعنية لرسم البدائل المناسبة حتى تتم إجراءات النقل إلي خارج الكتلة السكنية‏,‏ وحاليا يتم تجهيز معمل خاص لإنتاج مصل أنفلونزا الطيور بمعهد بحوث الأمصال واللقاحات البيطرية التابع للهيئة بالعباسية‏.‏

الأهرام 20 / 2 / 2007

   الصفحة الرئيسية
   أخبار من مصر
   المرض فى العالم
   ماذا تعرف
   س و ج
   موضوعات إعلامية
   طرق الوقاية و العلاج
   صوتيات و مرئيات
   مواقع ذات صلة

   لاعلى                           كل ما يهمك عن أنفلونزا الطيور - أتصل بنا                    رجوع