>
موضوعات إعلامية

بعد مرور عام كامل علي ظهور إنفلونزا الطيور أسرارالهجمة الجديدة للفيروس العنيد

ما سر الهجمة الشرسة التي تشهدها مصر حاليا لفيروس انفلونزا الطيور بعد مرورعام كامل علي ظهوره؟ لماذا عادت الحالات الايجابية للظهور بعد فترة هدوء طويلة؟.. ولماذا زادت الوفيات الي 13 حالة منها سبع حالات منذ بدء يناير وحتي الآن؟

الخبراء والمسئولون لديهم تفسيراتهم العلمية لهذه الهجمة الشرسة.. وفي نفس الوقت فان كل الجهات المسئولة بدأت تتخذ مزيدا من الاجراءات الحاسمة والمشددة لمحاصرة الفيروس العنيد. 'الأخبار' استطلعت آراء المسئولين والخبراء للاجابة عن كل التساؤلات والمخاوف التي تثير القلق..

في البداية.. اكد الدكتور حاتم الجبلي وزير الصحة أن مصر شهدت بالفعل نمطا شرسا من الاصابة بالفيروس.. وان هناك عوامل عديدة ساعدت وأدت لذلك أهمها الطبيعة الجغرافية لمصر حيث يتركز السكان في 5 % فقط من مساحة مصر.. مما يؤدي للزحام والتكدس وزيادة فرص نقل العدوي.. بالإضافة إلي وجود خمسة ملايين أسرة تربي الطيور بالمنازل بطريقة عشوائية يصعب السيطرة عليها.

واضاف الدكتورحاتم الجبلي مؤكدا أن المرض هو حقيقة وواقع يجب ان يتكاتف الجميع لمواجهته وان العالم كله يخشي تحوله لوباء بشري عالمي.. وقال ان الوزارة من ناحيتها لجأت لأساليب مبتكرة في المواجهة من حيث تطعيم جميع الطيور وتعويض أصحاب المزارع عن الخسائر.

ولكن يجب أن ندرك جميعا أن المرض سيستمر لسنوات.. وان الاعلام عليه مسئولية كبيرة في نشر الوعي.

ولكن ما هو سر عودة الهجمة الشرسة للفيروس بعد فترة هدوء طويلة.. حتي اصبحت مصرهي الأولي في عدد الوفيات بأفريقيا.يقول الدكتور مصطفي بسطاوي رئيس قسم أمراض الدواجن بطب بيطري القاهرة وعضو اللجنة العليا لأنفلونزا الطيور.نحن الآن نعيش أصعب فترة زمنية لانتشار الفيروس.. وهي الفترة التي تبدأ من نهاية يناير وحتي منتصف مارس من كل عام..فهذه الفترة تحمل كل العوامل التي تساعد علي نشاط الفيروس مثل الحرارة المنخفضة التي يحتاجها الفيروس.. والتيارات الهوائية والرياح التي تنقله من مكان لآخر.. وبعد هذه الفترة تقل خطورة الفيروس تدريجيا.. حتي تنتهي تماما مع دخول الصيف لانه لا يستطيع الحياة في درجات الحرارة العالية.

سؤال: وكيف يعيش الفيروس طوال فترة الصيف؟
يقول: يكمن في أي مكان بعيدا عن الحرارة الشديدة.. كالمزارع المغلقة او غيرها.. وهو كمون مؤقت ليعاود نشاطه مع بدء الشتاء مرة أخري.. ومع ذلك فانه من الممكن القضاء التام عليه مع الاستمرار في مكافحته وحصاره..

سؤال: وماذا عن خطورة تحور الفيروس؟
يقول: التحور.. معناه تغير في التركيب الجيني للفيروس.. وأنا أري أن الفيروس لم يتحور لكنه ازداد شراسة.. لانه توطن وأخذ ينتقل بين الطيور من مزرعة لأخري.. وهو ما يعد تغذية جيدة للفيروس بالاضافة لتأقلمه مع البيئة والمناخ في مصر.وكل هذه العوالم تجعله يزداد شراسة مما يجعله أكثرقدرة علي مقاومة الامصال واللقاحات.

سؤال: لماذا ازدادت شراسة الفيروس في مصر عن دول أخري عديدة؟
يقول: أول الأسباب أن صناعة الدواجن في مصركانت ضخمة جدا.. كان لدينا اكتفاء ذاتي ويتصدر لاثني عشر دولة.. وهو ما يعني وجود ثروة ضخمة من الطيور كانت مناخا مناسبا لنمو الفيروس وتكاثره.. بالاضافة لانتشار التربية المنزلية العشوائية التي ساهمت في نشر المرض.

سؤال: هل تتوقع تحول الفيروس لوباء بين البشر وانتقاله من انسان لانسان؟
يقول: اعتقد أن هذا أمر صعب لأنه يحتاج لالتقاء فيروس الطيور مع فيروس الانفلونزا البشري في عائل هو الخنزير.. وداخل هذا العائل يحدث الاندماج بين نوعي الفيروس ليظهر نوع متحور قادر علي الانتقال بين البشر.. وهنا تحدث الكارثة.. التي يخشاها العالم كله لانها يمكن ان تؤدي لوقوع ارقام كبيرة جدا من الضحايا.. وهو ما يتطلب ضرورة نقل مزارع الخنازير بأسرع ما يمكن.

وفي اطارالاجراءات الحاسمة والمشددة التي تتخذها وزارة الزراعة لحصار الفيروس.. يقول الدكتور أحمد توفيق رئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية ان هناك مجموعة اجراءات وقرارات حاسمة قام وزير الزراعة باتخاذها مؤخرا.. حيث بدأت اجراءات التعاقد مع 1200 طبيب بيطري للقيام باعمال مكافحة انفلونزا الطيور وتحصين الطيور المنزلية بعد توزيعهم علي المحافظات المختلفة..كما اصدر الوزير قرارا بوقف استيراد كتاكيت بط التسمين عمر يوم واحد كاجراء وقائي لتقليل فرص تواجد الفيروس بقطاع البط..كما وافقت منظمة الصحة الحيوانية العالمية علي منح مصر 14 مليون جرعة لقاح كهدية لقطاع التربية الريفية.. بالاضافة لموافقة وزير الزراعة علي توفير مائة مليون جرعة لقاح اخري لتغطية جميع الدواجن.

بالاضافة للاستمرار في برنامج الترصد والتحصينات حيث يتم تحصين دواجن المزارع علي نفقة المربين بينما يتم تحصين الدواجن المنزلية مجانا تماما.

سؤال: ما أهم التحديات التي تواجه جهود التوعية؟
يقول الدكتور احمد توفيق: اصرار المربين في المنازل علي اتباع الاساليب العشوائية التقليدية.. ونحن ننصح المربين دائما بعدة نصائح اهمها ان تتم التربية في اماكن مغلقة.. وعدم تربية أكثر من نوع في مكان واحد.. والابتعاد تماما عن اسلوب التغذية التقليدية 'التظغيط' الذي يعتمد علي دفع الطعام باليد داخل فم الدواجن لانه مصدر اساسي لنقل العدوي للبشر.

سؤال: اصبحنا أول دولة من حيث عدد الوفيات في افريقيا.. فما تفسير ذلك؟
هناك عامل لا ينبغي تجاهله الزحام والتكدس.. حيث يعيش 75 مليون مواطن ومعهم 6 ملايين حيوان و40 الف مزرعة.. كل هذا داخل 5 % فقط من مساحة مصر.

سؤال: هناك دول نجحت في التخلص من المرض؟
يقول: هناك اثنيتيا عشرة دولة اعلنت خلوها من المرض.. ثم عاود ظهوره مثل انجلترا واليابان وكوريا والمانيا والمجر وتايلاند وغيرها..فلا احد يعرف تحركات الفيروس.. والقلق يسود العالم وليس مصر فقط؟

سؤال: ما سر الهجمة الشرسة الاخيرة؟
يقول: الطيور المهاجرة والبرد.. وهو موسم يستمر حتي شهر مايو لحين عودة الطيور المهاجرة.

سؤال: وزارة البيئة اعلنت كثيرا ان الطيور المهاجرة بريئة؟
يقول: ليست بريئة.. بل هي سبب اساسي لنشر المرض في مصر أو غيرها.. فهناك 5،4 مليون طائر يجيء لمصر مهاجرا والعينات التي يتم تحليلها لاتتجاوز عادة خمسة آلاف طائر.. واذا كانت خالية من المرض.. فهذا ليس مقياسا..

ويؤكد الدكتورعبدالرحمن شاهين المتحدث الرسمي لوزيرة الصحة ان الوضع الحالي غير مخيف لكن لابد من توخي الحذر.. فقد ظهر تحور للفيروس في بعض الحالات الاخيرة لكنه ليس خطيرا.. وقد ظهرت بعدها حالات اخري تحمل تركيبة الفيروس القديمة..وقد يعني ذلك ان التحور الذي حدث قد يكون انتهي مع الحالات التي ظهر فيها وتوفيت..ويؤكد د. شاهين ان الطفل محمد الذي اصيب أخيرا يعالج بالعلاج التقليدي 'تامي فلو' وان حالته تشهد استجابة للعلاج.. وإذا تم شفاؤه فيكون هذا مؤشرا جيدا.. أما اذا ساءت الحالة فقد يكون هذا مؤشرا لان الفيروس أصبح أكثر حدة.

واضاف مؤكدا ان مصرتحتاج مزيدا من الدعم الغني من المجتمع الدولي كله.. واكد ان زيارة وزير الصحة الفرنسي الاخيرة هي مؤشر هام لتكثيف التعاون والتنسيق مع المجتمع الدولي والهيئات الدولية حيث تم الاتفاق علي الاستعانة بالخبرة الفرنسية في اجراء البحوث وانتاج الأمصال وعمل تنسيق بين شركة المصل واللقاح 'فاكسيرا' ومعهد باستير في فرنسا.. وهذا الدعم الفني الدولي تحتاجه مصر كثيرا خلال هذه الفترة والفترات القادمة.. كتعاون خارجي.. بالاضافة لضرورة تكاتف الجميع علي المستوي الداخلي مع اهمية الدور الخاص بالاعلام في نشر الوعي.

الأخبار 26/ 2 / 2007

   الصفحة الرئيسية
   أخبار من مصر
   المرض فى العالم
   ماذا تعرف
   س و ج
   موضوعات إعلامية
   طرق الوقاية و العلاج
   صوتيات و مرئيات
   مواقع ذات صلة

   لاعلى                           كل ما يهمك عن أنفلونزا الطيور - أتصل بنا                    رجوع