>
موضوعات إعلامية

التفسير العلمي لتغيرات فيروس أنفلونزا الطيور وضراوته في مصر السلالات الحالية أكثر عنفا‏!‏

تحقيق بقلم :محمود القنواتي

مع تزايد مخاطر أنفلونزا الطيور والتغير الوراثي المستمر لسلالات الأخيرة المعزولة في مصر وبعض الدول ما نتج عنه سلالات جديدة أكثر ضراوة لأن هذه السلالات أصبحت قادرة علي الالتصاق بجدر خلايا الإنسان بمعدل أكبر وأكثر من السلالات السابقة للنوع‏H5N1.‏

كما حدثت تغيرات في الجزئي السطحي فجعلت للسلالات الحديثة قدرة أكبر في مقاومة العقار المعالج للمرض‏,‏ وجميع هذه التغيرات أدت للاقتراب من المرحلة الخطيرة التي تنتقل فيها العدوى من الإنسان المصاب للإنسان السليم‏,‏ وكان لابد من تفسير علمي واضح لسبب شدة وضراوة الإصابات بين المصريين والتي تؤدي للوفاة‏,‏ ومع التغير والتحور الذي شهده الفيروس قامت وزارة الصحة المصرية بالجمع بين عقارين لمواجهة المرض في مرحلته الأولي لوقف انتشاره بين الخلايا السليمة في الرئتين‏.‏

ويقول عالم الفيروسات الدكتور أحمد السنوسي رئيس قسم الفيروسات بكلية طب بيطري جامعة القاهرة وعضو اللجنة الاستشارية العليا لأنفلونزا الطيور إن خطر تحور الفيروس للانتقال من الإنسان للإنسان قائم ويمكن حدوثه في أي لحظة ويمكن تأخر هذا الخطر لسنوات إلا أن الفيروس بشكله الحالي فإنه يمكن انتقاله من الإنسان المصاب لغير المصاب إذا وصلت الإصابة للجهاز التنفسي السفلي للشخص السليم نتيجة العادات السيئة والاتصال المباشر بالفم بين الناس‏.‏

ومن المعروف أن جدار الخلايا في الإنسان والحيوان والطيور خاصة خلايا الجهاز التنفسي العلوي والسفلي وخلايا القنوات الهضمية في الطيور فهناك علي جدر هذه الخلايا مستقبلات تلتقي بالفيروس عن طريق جزئ هيماجليوتنين ويلتصق بجدار الخلية وغزوه للداخل حيث يتمتع بخاصية الغزو عن طريق الالتحام وعن طريق بعض التفاعلات الإنزيمية‏,‏ أما عن وظيفة الجزئي الثاني نيورامينيديز فهو تمكين الفيروس من الخروج من جدر الخلية المصابة بعد إتمام العدوى والتكاثر داخل الخلية حتى تستطيع الجزيئات الجديدة للفيروس الخروج من الخلية وإصابة خلايا سليمة أخري مجاورة ومن هنا تأتي سرعة الانتشار في الخلايا والأنسجة المجاورة‏.‏

وعن التغيرات الجينية التي حدثت للسلالات الأخيرة من فيروس أنفلونزا الطيور يؤكد الدكتور السنوسي إن السلالات المعزولة أخيرا من محافظات القليوبية والغربية والفيوم حدث بها تغيرات علي مستوي المادة الوراثية أو الجينات المسئولة عن جزيئي هيماجليوتنين ونيورامينيديز وأهمية تلك التغيرات تأتي في أن الفيروس أصبح أكثر قدرة علي الالتصاق بجدار خلايا الإنسان بمعدلات أكبر وأكثر من السلالات السابقة وأيضا تلك التغيرات جعلت للفيروسات مقاومة للعقار العلاجي بشكل جزئي الأمر الذي أدي لصعوبة التداوي لذلك لجأت وزارة الصحة أخيرا للخلط بين عقارين للحصول علي نتائج علاجية أفضل‏.‏

ويشير الدكتور أحمد إلي أن الأمر المهم الذي يجب التنبيه إليه أن تلك الطفرات التي حدثت نتيجة التغيرات الجينية التي حدثت بجزيئي الفيروس لا تمكن الفيروس من الانتقال بسهولة من الإنسان المصاب لإنسان آخر لأن معدل التغيرات حدث في أماكن قليلة لم تصل بالدرجة التي تمكنه من الانتقال للإنسان‏,‏ حيث إنه عند حدوث إفراز من الإنسان المصاب يخرج الفيروس من خلايا الرئتين حاملا لصفات للالتقاء بجدار خلايا الطيور لأن الفيروس يخرج أخذا معه جريئا من جدار الخلية التي تتوافر فيها خاصية إصابة الطيور‏,‏ وإذا تمكن الفيروس من الدخول عن طريق التنفس العميق إلي الرئة البشرية تحدث العدوى من المصاب للسليم وهذا الاحتمال ضعيف لأن التغيرات التي تحدث والطفرات بخلايا الإنسان تحدث بمعدل أقل مما تحدث بخلايا الطيور خاصة المائية‏.‏

ويتوقع عالم الفيرولوجي أن إصابة إنسان لإنسان ستحدث عند حدوث تغيرات وطفرات أكثر بجزئي هيماجليوتنين بأماكن متعددة بالجزئ وبقاء الفيروس مدة طويلة داخل خلايا الإنسان حتى يتكيف علي النمو داخلها‏,‏ وأيضا تكون له الفرصة للالتقاء داخل الخلايا البشرية بفيروسات أخري للأنفلونزا فتتبادل معها التوارث الجيني الأمر الذي ينشأ عنه سلالات جديدة تكون قادرة علي الانتقال من الإنسان المصاب لآخر ولكي تكون الوقاية كاملة يجب التحصين بلقاح الأنفلونزا العادي‏,‏ كما أن للخنازير دورا خطيرا لأن خلاياه تتميز باحتواء جدرها علي النوعين من المستقبلات التي تمكن أنفلونزا الطيور من إصابة الإنسان‏.‏

صحيفة الأهرام 28 / 2 / 2007

   الصفحة الرئيسية
   أخبار من مصر
   المرض فى العالم
   ماذا تعرف
   س و ج
   موضوعات إعلامية
   طرق الوقاية و العلاج
   صوتيات و مرئيات
   مواقع ذات صلة

   لاعلى                           كل ما يهمك عن أنفلونزا الطيور - أتصل بنا                    رجوع