|
|
الفيروس يتوطن ويتحور
بقلم: مكرم محمد أحمد
توطن فيروس أنفلونزا الطيور مصر, وتحور في مزارعها وبيوتها إلي طور أكثر شراسة, وازداد انتشارا وخطرا ليجعل من مصر الدولة الثالثة التي تعاني من إصابات أشد فتكا, تقل فيها فرص النجاة إلي حدود40%, في ظل إخفاق الجهد الحكومي وغياب الجهد الأهلي, وضعف الوعي العام بخطورة توطن الفيروس, ورسوخ تقاليد شعبية غير صحيحة, تجعل قضايا الصحة والنظافة والإهمال والموت والنجاة أمورا معلقة بمصادفة القدر وأحكامه, بأكثر من ان تكون معلقة بجهد الإنسان ووعيه بالخطر وحرصه علي حماية نفسه!
ضرب الفيروس في موسم الشتاء الماضي المزارع الكبيرة والصغيرة, وأصاب الذعر القائمين علي مكافحته فأسرفوا في عمليات الإعدام بالجملة لملايين الطيور, وتخلصوا من مئات الآلاف من الدجاجات الجدود والأمهات والفراخ البياضة التي تضمن تواصل الإنتاج دورة بعد دورة إلي حد أصاب صناعة الدواجن في مصر بكارثة ثقيلة, تكاد تفيق منها الآن لتعاود علي نحو متصاعد قدرتها علي تغطية حاجات الاستهلاك المحلي وتلبية احتياج المصريين إلي البروتين الحيواني, الذي تغطي الدواجن النسبة الأكبر منه لغلاء أسعار اللحوم الحمراء, قياسا بأسعار الدجاج برغم ارتفاع أسعارها خلال عام إلي ما يقرب من الضعف.
وكما هي العادة كثرت اللجان وكثرت الاجتماعات بحثا عن الدروس المستفادة لمنع تكرار ما حدث وتلافي الأخطاء السابقة, كما خصص مجلس الوزراء ومجلس المحافظين أكثر من جلسة, وتحددت واجبات ومهام توزعت علي المحافظين والمستثمرين والبنوك وإدارات الزراعة والصحة والبيطرية, خلصت إلي ضرورة رفع قدرة المجازر لتتكافأ مع حجم الإنتاج وإنشاء مجازر جديدة تغني عن عرض الطيور حية في الأسواق, وخطورة ترك عمليات نقل الدواجن دون ضابط بما يساعد علي نشر الوباء, ورفع قدرة التخزين المثلج بما يساعد علي تنظيم عمليات التوزيع, وضرورة متابعة عمليات تحصين كل المزارع,
ووقف عرض الدواجن الحية في الأسواق ومنع تربية الدواجن في المدن الكبيرة والصغيرة, وضبط تربيتها في الريف بما يقلل من فرص المخالطة بين الإنسان والدواجن في البيوت, ومع الأسف ذهب كل ذلك مع الريح ولم ينفذ منه سوي القليل, ولم يكن السبب نقص التمويل أو الاعتماد, لأن الأموال كانت موجودة توافرت من صناديق عربية وأوروبية كان يمكن ان تمول بسهولة عمليات تطوير المزارع وإنشاء المجازر, ورفع طاقات التخزين المبرد وتنظيم عمليات النقل, كان السبب الحقيقي تراخي المتابعة بحلول موسم الصيف وكمون الفيروس, وضعف النشاط الأهلي, وعدم حماس المستثمرين خوفا من ان تفاجئهم الحكومات بقرارات تزيد حجم المستورد من الدجاج وتعفيه من الجمارك.
هذا الموسم يضرب فيروس أنفلونزا الطيور في جبهة ثانية, ويركز نشاطه القاتل علي الثروة الداجنة في بيوت القرى المصرية, وتنتشر بؤره بسرعة مخيفة غطت معظم محافظات مصر.. وربما تكون ضربة الفيروس في اعتقاد بعض الرسمين اخف وطأة هذا الموسم, لأنها تتعلق بحجم من الثروة الداجنة ربما لا يتجاوز مائة مليون طائر تشكل نسبة في حدود20% من حجم الإنتاج, لكن الأمر في حقيقته أخطر كثيرا من هذه الرؤية السطحية, التي لا تدرك الأبعاد الخطيرة التي تهدد الاقتصاد العائلي في الريف المصري وتؤثر علي ما يزيد علي أربعة ملايين أسرة مصرية وذلك حديث آخر.
صحيفة الأهرام
28 / 2 / 2007
|
|