الدجاج في بيوت الفلاحين
بقلم: مكرم محمد أحمد
الخبر الجيد في مشكلة أنفلونزا الطيور هذا الموسم أن مزارع الدواجن سلمت من الفيروس وذلك فضل من الله ونعمة لأن المزارع تشكل المصدر الأساسي لأكثر من 75 في المائة من إنتاج الدواجن في مصر حيث تنتج ما يصل الآن إلى حدود750 مليون دجاجة تتزايد علي نحو يبشر بإمكان ان يغطي الإنتاج احتياجات السوق المحلية في غضون الأشهر القليلة المقبلة.
والخبر السيئ أن الفيروس يتحور في مصر علي نحو مخيف ليصبح أشد فتكا, حيث يموت60 في المائة علي الأقل من حجم المصابين بالفيروس ما لم يتم اكتشاف المرض وإسعاف المريض في غضون 48 ساعة علي الأكثر.
وأكثر ما يخشاه الإنسان أن يلجأ القائمون علي مقاومة الوباء في المحليات إلى الحل السهل, وهو إعدام الطيور في منازل الفلاحين بالجملة كما حدث مع طيور المزارع في الموسم الماضي, الأمر الذي يمكن ان يقوض احد أسس الاقتصاد العائلي في الريف المصري, لأن التقديرات تقول ان هناك ما بين أربعة وخمسة ملايين أسرة ريفية تعيش علي تربية الدواجن التي تشكل مصدر دخل منتظما يساعدها علي تربية الأولاد وتعليمهم, وفي كل قرية مصرية عشرات من قصص النجاح لأمهات انفقن علي تعليم أولادهن حتى مرحلة التعليم الجامعي من تربية الدجاج.
ويكمن التحدي الحقيقي في حشد الجهود الحكومية والأهلية والمحليات والوحدات الأساسية للأحزاب وطاقات العمد والخفر والمدرسين والشباب لتنظيم عملية تربية الدواجن في البيوت علي نحو آمن بدلا من فرق الإعدام بالجملة, ولا أظن ان في الأمر معجزة إذا ساعدنا علي تحديث الفراخات البلدية بما يمكنها من بيع كتاكيت محصنة والقيام بعملية متابعة التحصين في بيوت الفلاحين,
وإذا تمكنا من ترويج استخدام الأسر الريفية لبطاريات تصلح لتربية الدجاج تساعد علي عزل الدجاج بما يحول دون هذه المعايشة التامة مع البشر, وإذا صرفنا التعويض المناسب لكل أسرة يصيب المرض دجاجاتها, لأنه بدون تعويض عادل لن تبلغ الأسرة عن حالات المرض, وإذا كان إنقاذ أوضاع هذه الأسر يتطلب تحصين مائة مليون دجاجة, فما هو وجه الإعجاز في توفير الطعوم المجانية لهذه الأسر بدلا من تدمير حياتها؟.
صحيفة الأهرام
1 / 3 / 2007
|