|
|
بعد ظهور الفيروس
بقلم : مكرم محمد أحمد
أما وقد ظهر أن الفيروس قد وصل إلي مصر, فإن مسئولية الجميع أن يأخذوا أنفسم مأخذ الجد الأن الأمر خطير لا هزل فيه, لا تصلح معه المداراة والتباطؤ وإخفاء الحقيقة وسوء التنظيم وقلة المتابعة, والتهرب من المسئولية وتسوية الأوراق علي غير الواقع, وكل هذه الأمراض السلوكية التي تعيبنا كمصريين!.
ونقطة البدء, أن الجميع ينبغي أن يكونوا شركاء في حملة المقاومة, متساوين في المسئولية, ابتداء من رئيس الوزراء الي المحافظين إلي رؤساء الوحدات المحلية إلي المواطن, تربطهم جميعا طرق ومواصلات سالكة, وعلاقات شفافة, ومسئوليات محددة واضحة, وإيقاع سريع يساعد علي الرصد والاكتشاف المبكر والتشخيص السريع وسرعة الاستجابة لظهور الفيروس.
وبهذا الأسلوب نجحت تايلاند في حصار الخطر, وكانت الأقل تضررا من بين دول جنوب شرق آسيا, التي أدي انتشار فيروس أنفلونزا الطيور في عدد من بلادها الي خسارة هائلة في ثروتها الداجنة جاوزت160 مليار دولار, نجحت تايلاند لأنها كانت الأسرع في الرصد والاكتشاف والتشخيص, أن فيروس إنفلونزا الطيور علي تفاهة أمره وسهولة مقاومته شرس سريع الانتشار, تصل ضراوته إلي حد قتل واحد من كل اثنين من المصابين, وما يزيد من سخافته صعوبة التمييز بين التفشيات الوبائية للإنفلونزا العادية, والتفشيات الوبائية لانفلونزا الطيور, ولهذا السبب يكثر الفزع الجماعي الذي يحتاج إلي كفاءة التعامل.
وترجمة ذلك, أن يكون للحملة القومية لمقاومة الفيروس فريق عمل متكامل في كل مدينة ومركز, يتشكل من المسئولين عن الزراعة والصحة والطب البيطري والشرطة والأهالي, ينتظمون جميعا في غرف طواريء, تترصد حالات الاشتباه, وترسلها علي وجه السرعة للكشف في المعامل, وتتعجل نتائج التحليل لتعلنها علي الملأ, وتتخذ الاجراءات الحاسمة وفقا لطبيعة كل حالة, وفي جميع الأحوال ينبغي أن يساند هذا الفريق مجموعة إعلام ودعاية, تضع الناس في حقيقة الصورة من خلال قوافل للتوعية تعلن نتائج حالات الاشتباه أولا بأول, وتدلهم علي وسائل مكافحة العدوي, وترد علي أسئلتهم المثارة لا تمل من التكرار والإعادة.
وبصراحة فإن ظهور الفيروس في مصر يتطلب يقظة أكبر وحسما أشد, لأن مصر جزء من إفريقيا, التي تضطرب مع الأسف بصراعات وحروب إضافة الي الفقر وضعف الامكانات بما يحول دون كفاءة مقاومة الفيروس ويجعل الخطر أكثر احتمالا, وفضلا عن ذلك يكثر في مصر أماكن التربية العشوائية للطيور, الأكثر تعرضا للاصابة, فوق أسطح المنازل وفي باحات الدور, حيث تخالط الطيور الانسان علي مدي الساعة, بما يتطلب سرعة الحسم وسرعة القرار.. ومجمل القول أن الادارة الحكومية علي المستويين المركزي والمحلي تواجه تحديا كبيرا في ظروف صعبة بلغ فيها غضب الناس من الإهمال والتسيب وإنعدام المسئولية حده الأقصي ولهذا يجب أن يأخذ الجميع أنفسهم بالجد الواجب.
صحيفة
الأهرام
20 / 2 / 2006
|
|